ثمَّ رَحل إِلَى مَدِينَة صنعاء فَأخذ عَن القاضى احْمَد بن صَالح بن أَبى الرِّجَال وَعَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السحولى وَغَيرهمَا وَعَكَفَ فِي محاريب الْفُنُون كلهَا لَا سِيمَا الأدبية وطار صيته فِي الْآفَاق واشتهر فَضله وَعلمه وَكَانَ قاضى الْحَج اليمانى من قبل الإِمَام المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل من سنة ١٠٦٧ سبع وَسِتِّينَ وَألف إِلَى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَعرض لَهُ عمى فعزل وَكَانَت لَهُ جَائِزَة عَظِيمَة على الْقَضَاء الْمَذْكُور فَكتب إِلَى الإِمَام بعد أَن ضعف بَصَره يستعطفه وَيطْلب مِنْهُ أَن يجْرِي عَلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ من الْجَائِزَة قصيدة مطْلعهَا
(اليك يدا ذَا الْعَرْش من متظلم ... رمته قسى الْبَين من غير ظَالِم)
وَمِنْهَا
(فعطفا أَمِير الْمُؤمنِينَ ومنة ... على العَبْد من تَغْيِير وصل ملازما)
(فإنى أرى الْعَادَات مِنْك كَرِيمَة ... وَأَكْرمهَا عادات أهل المواسم)
(لَهُم كل عَام مِنْك سيب إِلَى المنى ... بمحكم ديوَان جزيل المغانى)
(وَقد كَانَ لي فِيهَا عَطاء مخلد ... برسم كريم رَازِق غير حارم)
(فَإِن يكن الْأَمر الذى أَصبَحت بِهِ ... عيونى فِي قلبى محا اسْمِي وخاتمى)
يُشِير بِهَذَا الْبَيْت إِلَى قَول ابْن عَبَّاس رضى الله عَنهُ أَن يَأْخُذ الله من عينى نورهما الخ
عز الدّين بن على العبالى
السَّيِّد الْعَلامَة عز الدّين بن على بن صَلَاح بن مُحَمَّد العبالى الْحسنى الْيُمْنَى أَخذ عَن الْمولى الْحُسَيْن ابْن الإِمَام الْقَاسِم وَغَيره وَكَانَ عَالما جَلِيلًا شهيرا نحويا لغويا أصوليا متضلعا فِي الْعُلُوم متفننا جَامعا للفضائل الشَّرِيفَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.