فَقلت سامحك الله ثمَّ عَاد معي إِلَى الْمَسْأَلَة فَلم يخرج عَنْهَا حَتَّى انْقَطع فِي عدَّة مسَائِل ثمَّ سكت وَصَارَ يَتلون غَضبا فَلم أر أحدا من المنتسبين إِلَى الْفِقْه وَالْعلم والمناظرة أبلد مِنْهُ وَصَارَ مُنَكسًا رَأسه مطرقا وَأَصْحَابه كَذَلِك فحين رَأَيْت ذَلِك قلت لَهُ النَّصِيحَة فِي الدّين فَأَنا أعلم لَا تقبلهَا لَكِن خُذ مني نصيحة تنفعك فِي دنياك الله الله لَا تناظر وَلَا تحاج بعْدهَا فَقِيها جدليا فَإنَّك لَا تَدْرِي مَا الجدل وَقد كنت أَظُنك قَرَأت شَيْئا من كتب الْأُصُول والجدل محققا وَلَوْلَا ذَلِك لم أَتكَلّم مَعَك فِي شَيْء من ذَلِك وَالْعجب كَيفَ تكون بِهَذَا الْحَال وَتقدم بِلَاد الْعلمَاء والفضلاء وَتظهر مَقَالَتك وتظن تظفر بهم أَو تظهر عَلَيْهِم وَهَذَا حالك وَلم تبلغ غير إب فَكيف لَو نزلت إِلَى ذِي أشرق لوجدت بحرا تغرق فِي موجه وَإِذا عرفت قدر نَفسك وَمَا أرى أَنَّك كنت تخلص فَلَا تغتر بعْدهَا بمقالتك فرأيته وَقد طَار عقله وَظهر فزعه ثمَّ الْتفت إِلَى صَاحب الْحصن وَقَالَ يَا شيخ مُحَمَّد يُقَال لي هَذِه الْمقَالة بمجلسك فَقَالَ لَهُ إِن الله تَعَالَى يَقُول فِي الَّذين قَالُوا كمقالتك يظنون بِاللَّه غير الْحق ظن الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ هَل لنا من الْأَمر من شَيْء قل إِن الْأَمر كُله لله ثمَّ تَلَوت إِلَى قَوْله تَعَالَى {إِن الله عليم بِذَات الصُّدُور} وَكفى وَالله بِآيَة من كتاب الله حجَّة عَلَيْكُم وَهِي قَوْله تَعَالَى {يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة ويضل الله الظَّالِمين وَيفْعل الله مَا يَشَاء} وَقَالَ الله فِي مَوضِع آخر {يضل الله من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء} وَلَقَد قَالَ إِبْلِيس خيرا من مَقَالَتك أَنْت وَأهل مذهبك حَيْثُ قَالَ {رب بِمَا أغويتني} وَقَالَ نوح وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن الله يُرِيد أَن يغويكم فَصَارَ يسمع كَلَامي وَلم يجب جَوَابا فَضَحِك جمع من الْحَاضِرين حَتَّى استلقوا على أقفيتهم فأوردت عَلَيْهِ أَدِلَّة كَثِيرَة نَحوا مِمَّا ذَكرْنَاهُ فَقَالَ المعتزلي مَا رَأَيْت مثلك يحلف على مَا يَقُول فَقلت هَل سمعتني أَحْلف إِلَّا على ديني إِذا أَنا بِحَمْد الله على حَقِيقَة مِنْهُ وأشير عَلَيْك أَن لَا تحلف إِلَّا أَن تكون على يَقِين من عجز عَن الْحجَّة بعد دَعْوَاهَا ولي برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُسْوَة حَسَنَة حَيْثُ قَالَ الله ويستنبئونك أَحَق هُوَ قل إِي وربي إِنَّه الْحق أفتراه إِلَّا قد أمره بِالْحلف على دينه فزاده ذَلِك خرسا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.