رَافعا صَوته بالتهليل وَالتَّكْبِير وَكَانَ حسن الصَّوْت فألقيت عَلَيْهِ محبتي فصحبته وَلم أفارقه حَتَّى حثوت عَلَيْهِ التُّرَاب بِالشَّام وَقَالَ صلى معَاذ بِالنَّاسِ صَلَاة الصُّبْح وَذَلِكَ بِالْيمن وَقَرَأَ سُورَة النِّسَاء فَلَمَّا تَلا قَوْله تَعَالَى {وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا} قَالَ رجل من خَلفه قرت عين أم إِبْرَاهِيم وَهُوَ مَعْدُود من أكابرالصحابة وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَقه معَاذ أعلم أمتِي بالحلال وَالْحرَام
وَلما خطب عمر بالجابية قَالَ من أَرَادَ الْفِقْه فليأت معَاذًا وَكَانَ الصَّحَابَة مَتى تحدثُوا وَهُوَ فيهم نظرُوا إِلَيْهِ هَيْبَة لَهُ
وَلما حضرت عمر الْوَفَاة قَالَ لَو كَانَ معَاذ حَيا لَاسْتَخْلَفْته فَإِن سَأَلَني الله تَعَالَى عَن ذَلِك قلت سَمِعت نبيك صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول إِن الله يَبْعَثهُ يَوْم الْقِيَامَة لَهُ رتوة بَين أَيدي الْعلمَاء وَلَو لم يكن من فقهه إِلَّا مَا رَوَاهُ الرَّازِيّ عَنهُ وَهُوَ أَنه كَانَ بِمَجْلِس عمر بن الْخطاب من جملَة جمَاعَة كثيرين إِذْ رفع رجل امْرَأَته وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ غبت عَن هَذِه زَوْجَتي سنتَيْن ثمَّ جِئْت وَهِي حَامِل فَاسْتَشَارَ عمر برجمها فَقَالَ لَهُ معَاذ إِن كَانَ لَك عَلَيْهَا سَبِيل فَمَا لَك على مَا فِي بَطنهَا من سَبِيل دعها حَتَّى تضع فَلَمَّا وضعت بعد أَيَّام عرف زَوجهَا شبهه بِالْوَلَدِ وَقَالَ ابْني وَرب الْكَعْبَة إِذْ وَلدته جفرا لَهُ سنتَانِ فَقَالَ عمر حِينَئِذٍ عجز النِّسَاء أَن يلدن كمعاذ لَوْلَا معَاذ لهلك عمر
وَقَالَ لأهل الْيمن يُوشك أَن تعرفوا فِيكُم أهل الْجنَّة من أهل النَّار وَيَمُوت فِيكُم الْمَيِّت فيثنى عَلَيْهِ بِخَير فَهُوَ من أهل الْجنَّة وَيَمُوت الْمَيِّت فيثنى عَلَيْهِ بشر فَهُوَ من أهل النَّار وَكَانَ يَقُول السُّلْطَان ذِئْب ابْن آدم كذئب الْغنم يَأْخُذ الشاردة والناخبة والقاصية فَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة والمساجد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.