فَذكرُوا أَن معَاذًا قدم الْجند فِي جُمَادَى الْآخِرَة وأوصل كتاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى بني الْأسود وَقد كَانُوا أَسْلمُوا ثمَّ إِنَّهُم اجْتَمعُوا فِي أول جُمُعَة من رَجَب وخطبهم وَفِيهِمْ جمع من الْيَهُود فَسَأَلُوهُ عَن مَفَاتِيح الْجنَّة فَقَالَ صدق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مفاتيحها شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ فَقَالُوا عجبنا من إصابتك الْجَواب وقولك صدق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَهُم إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَخْبرنِي بسؤالكم هَذَا وَكَانَ قَوْله لَهُم سَببا لإسلام من تَأَخّر من الْيَهُود وَكَانَ ذَلِك فِي محفل عَظِيم قد اجْتمع فِيهِ النَّاس من أَمَاكِن شَتَّى وَمن ثمَّ ألف النَّاس إتْيَان الْجند فِي أول جُمُعَة من رَجَب يصلونَ بهَا الصَّلَاة الْمَشْهُورَة ويشاهد فِي تِلْكَ اللَّيْلَة بَرَكَات وَلَا تكَاد تَخْلُو لَيْلَة الْجُمُعَة الأولى من رَجَب أَو يَوْم خميسها من مطر هَذَا غَالب الزَّمن
وَكَانَ معَاذ يتَرَدَّد بَين مخلافي الْجند وحضرموت وَعنهُ أَخذ جمَاعَة من أَهلهَا وصحبوه وتفقهوا بِهِ وَخَرجُوا مَعَه الْحجاز ثمَّ الشَّام وَكَانَ عَمْرو بن مَيْمُون الأودي من خَواص أَصْحَابه فروى عَنهُ أَنه قدم علينا معَاذ من عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَرِيق الشحر