بالباسطية فوصل الْخَبَر للسَّيِّد إِبْرَاهِيم فوصل إِلَى الْبَلَد وَقَالَ لبشير آغا مَا هَذَا الْفِعْل فَقَالَ بشير فِي جَوَابه نعم عَسْكَر السُّلْطَان لَهُم فِي التربية سِنِين تأخذهم فِي خَمْسَة أَيَّام وَكَانَ فِي عَسْكَرهمْ شخص اسْمه جاووش كثير الْفساد وَشرب الْخمر والتعدي فَأمر السَّيِّد إِبْرَاهِيم بقتْله أَيْنَمَا وجد فَوجدَ سَكرَان على الطَّرِيق فتناوله عَسْكَر الشريف فقطعوه فثارت الْفِتْنَة وترامى العسكران بالرصاص وَقتل شخص من النَّاس خلف مقَام الْمَالِكِي وَقتل كخية بشير أغا وَلم يزل مطروحاً عِنْد بَاب ابْن عَتيق إِلَى اللَّيْل من دَاخل الْمَسْجِد حَتَّى رَفعه بعض أهل الْخَيْر ثمَّ سعى القَاضِي أَحْمد كرباش وَغَيره بِالصُّلْحِ والمكافة وَألا يصل إِلَيْنَا مِنْكُم أحد وَنحن كَذَلِك مَا عدا ثَلَاثَة أشخاص مُعينين من جمَاعَة بشير لقَضَاء حَوَائِجه من السُّوق وسكنت الْفِتْنَة وَذكر لي من أدْرك ذَلِك أَن مَوْلَانَا الشريف زيدا رَحمَه الله تَعَالَى اسْتحْسنَ جَمِيع مَا فعله السَّيِّد إِبْرَاهِيم مَا عدا قَتله للجاووش فَإِنَّهُ لامه عَلَيْهِ فرحم الله الجيمع برحمته الواسعة وَاتفقَ فِي مُدَّة وُقُوع الشنآن بَين بشير أغا وَالسَّيِّد إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَن قَرَأَ فِي صَلَاة الْمغرب بعض أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة بِسُورَة الْفِيل ثمَّ قَرَأَ فِي صَلَاة الصُّبْح سُورَة وَالْفَجْر وَكَانَ بشير يحضر صَلَاة الْجَمَاعَة فَلَمَّا فرغ من صَلَاة الصُّبْح قَالَ لرجل من أهل مَكَّة كَانَ يألفه انْظُر أهل مَكَّة يرجمونا بِالْقُرْآنِ لموجب قِرَاءَة الإِمَام الْمَذْكُور فِي الْمغرب بِسُورَة الْفِيل فَإِن فِيهَا ذكر أَصْحَاب الْفِيل {وَأرْسل عَلَيْهِم طيرا أَبابيل} الْفِيل ٣ إِلَى آخر السُّورَة وَفِي الصُّبْح بِسُورَة الْفجْر وفيهَا ذكر عَاد {اَلذَينَ طَغَوا فى الْبَلَد فأكَثَرُوا فِيها اَلفَسادَ فَصَب عَلَيْهِم رَبُكَ سَوط عذابٍ} الْفجْر (١١: ١٣) الْآيَات فَبلغ قَوْله الإِمَام الْمَذْكُور وَهُوَ لم يخْطر لَهُ شئ من ذَلِك ببال وَلَا علِق مِنْهُ بحبال فارتاع لذَلِك وارتاب ولبث الْبَيْت وزرر الْبَاب وَمكث على ذَلِك أَيَّامًا وَتمنى أَن لم يكن إِمَامًا وَهُوَ اتِّفَاق فِيهِ إِيهَام لَكِنَّهَا رمية من غير رام لطف الله بِنَا وَبِه ثمَّ عزم مَوْلَانَا الشريف رَحمَه الله فِي عَام تسع وَخمسين إِلَى زِيَارَة جده
فَكَانَ دُخُوله يَوْم الْخَمِيس ثامن شهر شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة فَنزل بالقاضية خَارج
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.