مِنْهُ الْأَمِير رضوَان لبس خلعة شرافة الْبَلَد الْحَرَام فَامْتنعَ من قبُول ذَلِك فألزموه بذلك حَقنا لدماء الْعَالم وَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى رَضِي فألبسه الْأَمِير القفطان وَحصل بولايته الْأَمْن والأمان وَكَانَ الِاجْتِمَاع لذَلِك فى السَّبِيل المسنوب لمُحَمد بن مزهر كَاتب السِّرّ الْكَائِن فِي جِهَة الصَّفَا الْمَعْرُوف علوه فِي زَمَاننَا بسكن الشَّيْخ عَليّ الأيوبي رَحمَه الله تَعَالَى ثمَّ لما كَانَ يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر جُمَادَى الأولى من السّنة الْمَذْكُورَة حضر بِالْحَطِيمِ مَوْلَانَا الشريف عبد الله بن حسن والساده الْأَشْرَاف وَالْعُلَمَاء فدار بَينهم الْكَلَام فِي بَقِيَّة الجدران والجدار الْيَمَانِيّ فاتفقوا على الإشراف عَلَيْهِ أَولا فَدخل الشريف عبد الله وَالْجَمَاعَة إِلَى الْكَعْبَة وأشرفوا على بَقِيَّة الجدران وَنصب المهندسون الْمِيزَان فِي الْجِدَار الْيَمَانِيّ فوجدوه خَارِجا عَن الْمِيزَان نَحوا من ربع ذِرَاع ثمَّ برزوا من الْكَعْبَة وجلسوا فِي الْحطيم فَاقْتضى رَأْيهمْ أَن يهدم بَقِيَّة الجدارين الشَّرْقِي والغربي ثمَّ ينظر فِي الْجِدَار الْيَمَانِيّ فَإِن زَاد فِي الْميل هدم وَإِلَّا فَلَا وانفض الْجَمِيع على ذَلِك ثمَّ بعد يَوْمَيْنِ رفع سُؤال إِلَى عُلَمَاء مَكَّة هَل بجوز هدم الْجِدَار الْيَمَانِيّ إِذا شهد المهندسون بوهنه وسقوطه إِن لم يهدم فَأَجَابُوا بِالْجَوَازِ فاعتمد الْوُلَاة على ذَلِك فتعاطوا الْعِمَارَة وَشرع المهندسون فِي هدم بَقِيَّة الجدران وَكَانَ ابْتِدَاء الْهدم فِي يَوْم الْعشْرين من جُمَادَى الأولى سنة أَرْبَعِينَ وَألف ثمَّ لم يزَالُوا كَذَلِك إِلَى أَن أَتموا الْهدم وشرعوا فِي الْبناء وَحضر فِي أثْنَاء الْعِمَارَة مَوْلَانَا الشريف عبد الله وَحمل مكتلاً فِيهِ نورة وَفعل فعله جمَاعَة من الْحَاضِرين فَلَمَّا أَن كَانَ غرَّة شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة سنة أَرْبَعِينَ وَألف رفعت الأستار الَّتِي حول الْبَيْت الشريف وتكامل بِنَاء الجدران كلهَا وَفِي ثَالِث شعْبَان يَوْم الْخَمِيس ركب الْمِيزَاب وَبعد النّصْف من شعْبَان شرعوا فِي تنظيف الْكَعْبَة المشرفة وَفِي يَوْم الْجُمُعَة غرَّة شهر رَمَضَان ألبست الْكَعْبَة الشَّرِيفَة ثوبها وَللَّه الْحَمد وَالشُّكْر وَفِي ذَلِك يَقُول القَاضِي تَاج الدّين الْمَالِكِي مؤرخاً لعمارتها وممتدحاً لمعمرها مَوْلَانَا السُّلْطَان مُرَاد خَان بن أَحْمد خَان // (من الطَّوِيل) //
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.