فَلَمَّا نزل إِلَى جدة تقمصها لنَفسِهِ وَلم يَفِ لمسعود بِبَعْض مَا بَينهمَا بل أَرَادَ قَتله ففر إِلَى قانصوه والتجأ وَصدر قانصوه على الشريف أَحْمد مَمْلُوء بالوجاء فَلَمَّا أقبل قانصوه قَاصِدا لليمن لاقاه الشريف مَسْعُود من يَنْبع أَو الخور وَجَاء مَعَه مختفياً وَلم يزل بِهِ مختفيا وواجه فِي الْمَجِيء الأول الشريف أَحْمد قانصوه ورد عَلَيْهِ تَحِيَّة الْقدوم ثمَّ عزم على محاربة قانصوه فازداد قانصوه عَلَيْهِ حنقاً على حنق وَشرع يستميل عَسْكَر الشريف أَحْمد فأطاعوه فَخَرجُوا من مَكَّة ثمَّ خيم قانصوه بالزاهر وَلما أَن قَضَت الْحجَّاج مناسكهم وذهبوا إِلَى أوطانهم تخلف قانصوه بوطاقه أَسْفَل مَكَّة فَلَمَّا تحرّك للسَّفر قدم ثقله وَلم يبْق إِلَّا وطاقه وخيام العساكر فَأَشَارَ قانصوه إِلَى شخص يتعاطى خدمته من أَبنَاء الطّواف يُسمى مُحَمَّد المياس أَن يحسن للشريف أَحْمد الْوُصُول إِلَى قانصوه للوداع فَفعل وَذهب إِلَى الشريف وَحسن لَهُ ذَلِك يَوْم السبت رَابِع شهر صفر فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الْأَحَد خَامِس الشَّهْر الْمَذْكُور من سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف ركب الشريف أَحْمد إِلَيْهِ وصحبته من الْأَشْرَاف شبير بن بشير بن أبي نمي وَمُحَمّد بن حسن بن ضبعان وراجح بن أبي سعد وَمن أعوانه وزيره مقبل الهجالي وَأحمد البشوتي مُتَوَلِّي بَيت المَال وفليقل فَلم يزَالُوا يدْخلُونَ فِي الصيوان من بَاب إِلَى بَاب يمْنَع عِنْد كل بَاب طَائِفَة من أَتْبَاعه حَتَّى دخلُوا فتحادثا مَلِيًّا ثمَّ نصبا رقْعَة الشطرنج فَلَمَّا كَانَت السَّاعَة الْخَامِسَة من اللَّيْلَة الْمَذْكُورَة قبض على الْجَمِيع فَتوفي الشريف أَحْمد شَهِيدا إِلَى رَحْمَة مَوْلَاهُ وَقتل الهجالي وفليقل وصلب البشوتي وَأطلق الْأَشْرَاف فتحركت عساكره فأظهره لَهُم وَنشر البيرق ونودى الْمُطِيع للسطان يقف تَحِيَّة فوقفت العساكر تَحِيَّة وخلع على الشريف مَسْعُود بن إِدْرِيس فسبحان من لَا يَزُول ملكه وَلَا يتَغَيَّر سُبْحَانَهُ ثمَّ حمل الشريف أَحْمد وأتى بِهِ من طَرِيق الْحجُون فَدفن بالمعلاة رَحمَه الله من شَهِيد كَذَا ذكره فِي الْجَوَاهِر والدرر فِي أهل الْقرن الْحَادِي عشر وَقد كَانَ الشريف أَحْمد لَيْث آل أبي نمي أديباً فَاضلا نبيها مهيباً // (من المنسرح) //
(تَعْرِفُ مِنْ عينه تجابَتَهُ ... كَأَنَّهُ بالذكَاءِ مكتَحِلُ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.