بِفضل الْخطاب والتوفيق للصَّوَاب فَمِنْهَا لفظ الْعِزَّة لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فمولانا الْمشَار إِلَيْهِ وَجَمِيع سلفه الْكِرَام يتوجون بِهِ فِي توقيعاتهم الفخام وَلَا يخفى مَا فِي هَذِه اللَّفْظَة من جَوَامِع الْكَلم وَحسن الْأَدَب مَعَ ذى الْجلَال وَالْإِكْرَام وَالْعَظَمَة والإنعام وَالْإِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى {فَإن العِزَّةَ للهِ جمَيعاً} النِّسَاء ١٣٩ المستوجبة لعزة كاتبها وقائلها وتواضعه مَعَ كَمَال شرفه فِي الذَّات وَالصِّفَات وَمن ذَلِك أَن جَمِيع توقيعاته يرقم فِيهَا بعد الْجَواب لفظ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ والقانون الْمُحَرر المرعي وَهَذَا من خصوصيات مَوْلَانَا الشريف حسن الْمشَار إِلَيْهِ دَامَت رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَمن ذَلِك أَن جَمِيع مَا يرقمه من الْكَلِمَات وَلَو كثرت خَال من النقط بِحَيْثُ تتبع أهل الْخط أَكثر تحريرات مَوْلَانَا فَلم يَجدوا فِيهَا نقطة وَلَعَلَّ مُرَاده بذلك دفع الْمُمَاثلَة لخطه وَرفع المشاكلة حَتَّى يبعد عَن التزوير وَمن ذَلِك سَلَامَته من الحشو المخل والتطويل الممل وَمن ذَلِك أَن قَاضِيا من قُضَاة الْمَدِينَة الشَّرِيفَة عرض عَلَيْهِ مَكْتُوب وقف صَحِيح الْعبارَة بمحكمة الشَّرْع مضمونه أَن الْأَوْقَاف المشروحة بِهِ لَا تُؤخر إِلَّا بِشُرُوط مرعية ذكرت فِيهِ وَعين فِيهِ أموراً لَا تمكن الْإِحَاطَة بهَا إِلَّا بعد قِرَاءَة الْمَكْتُوب جَمِيعه وقراءته تحْتَاج إِلَى زمن طَوِيل فَلَمَّا وقف مَوْلَانَا الشريف حسن عَلَيْهِ قَالَ من أول نظرة هَذَا فرع من أصل يحْتَاج إِلَى اتِّصَال وَثُبُوت بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ فَعرض لَهُ القَاضِي الْمشَار إِلَيْهِ بِأَن مثل هَذَا يبعد تزويره وَأَن الْخصم فِي ذَلِك السَّيِّد مَانع أَمِير الْمَدِينَة الشَّرِيفَة وَهُوَ أميركم وَكَانَ مَوْلَانَا الشريف حسن مُتكئا فَاسْتَوَى جَالِسا ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة وَقَالَ للْقَاضِي يَا مَوْلَانَا سَيِّدي ووالدي الشريف الْكَبِير أَبُو نمي لَيْسَ عِنْدِي على وَجه الأَرْض أحب مِنْهُ وَأكْرم وَمَعَ ذَلِك وَالله الْعَظِيم وَحقّ هَذِه الْكَعْبَة المدبجة لَو ارْتكب بَاطِلا مَا وافقته عَلَيْهِ فَإِن قُلْتُمْ ثَبت عِنْدِي هَذَا الْمَكْتُوب حكمت بِمُوجبِه على الْفَوْر فَعجب القَاضِي الْمَذْكُور من فرط ذكاء مَوْلَانَا وَسُرْعَة فهمه ومتانة ديانته وتحير مِنْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.