ومروان وَعبد الْملك والوليد وَسليمَان حَتَّى أفضَى الْأَمر إِلَيّ وَقد يبس النَّهر الْأَعْظَم وَلنْ يرْوى أَصْحَاب النَّهر الْأَعْظَم حَتَّى يعود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَقَالَت حَسبك قد أردْت كلامك ومذاكرتك فَأَما إِذا كَانَت مَقَالَتك هَذِه فلست بذاكرة لَك شَيْئا فَرَجَعت إِلَيْهِم فأبلغتهم كَلَامه وَعَن مُحَمَّد الْمروزِي قَالَ أخْبرت أَن عمر بن عبد الْعَزِيز لما ولي الْخلَافَة جَاءَ صَاحب الشرطة ليسير بَين يَده بالحربة جَريا على عَادَة الْخُلَفَاء قبله فَقَالَ لَهُ عمر تنحَّ عني مَالِي وَلَك إِنَّمَا أَنا رجل من الْمُسلمين ثمَّ سَار مختلطاً بِالنَّاسِ حَتَّى دخل الْمَسْجِد فَصَعدَ الْمِنْبَر وَاجْتمعَ النَّاس إِلَيْهِ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَذكر النَّبِي
ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي ابْتليت بِهَذَا الْأَمر من غير رأيٍ مني فِيهِ وَلَا طلبٍ وَلَا مشورةِ وَإِنِّي قد حللت مَا فِي أَعْنَاقكُم من بيعتي فَاخْتَارُوا لأنفسكم غَيْرِي فصاح الْمُسلمُونَ صَيْحَة وَاحِدَة قد اخترناك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ورضينا بك أميرنا بِالْيمن وَالْبركَة فَلَمَّا سكتوا حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَصلى على النَّبِي
ثمَّ قَالَ أوصيكم بتقوى الله فَإِن تقواه خلف من كل شَيْء وَلَيْسَ من تقوى الله خلف وتعجلوا لآخرتكم فَإِن من عجل لآَخرته كَفاهُ الله أَمر دُنْيَاهُ وآخرته وَأَصْلحُوا سرائركم يصلح الله علانيتكم وَأَكْثرُوا ذكر الْمَوْت وأحسنوا لَهُ الاستعداد قبل أَن ينزل فَإِنَّهُ هَادِم اللَّذَّات وَإِنِّي وَالله لَا أعطي أحد بَاطِلا وَلَا أمنع أحدا حَقًا ثمَّ رفع صَوته فَقَالَ أَيهَا النَّاس من أطَاع اللِّه وَجَبت طَاعَته وَمن عصى الله فَلَا طَاعَة لَهُ أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت الله فَإِن عصيته فَلَا طَاعَة لي عَلَيْكُم ثمَّ نزل وَدخل دَار الْخلَافَة فَأمر بالستور فهتكت وبالبسط فَرفعت وَأمر بِبيع ذَلِك وَإِدْخَال أثمانها فِي بَيت مَال الْمُسلمين ثمَّ ذهب يتبوأ مقيلا فَأَتَاهُ ابْنه عبد الْملك فَقَالَ لَهُ مَا تُرِيدُ أَن تصنع يَا أَبَت فَقَالَ أَي بني أقيل فَقَالَ أتقيل وَلَا ترد الْمَظَالِم إِلَى أَهلهَا قَالَ أَي بني إِنِّي سهرت البارحة ف أَمر عمك سُلَيْمَان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.