انتزع حَقه وَخَالفهُ عَن أمره على ذَلِك اتفقَا واتسقا ثمَّ إنَّهُمَا دَعْوَاهُ إِلَى بيعتهما فَأَبْطَأَ عَنْهُمَا وتلكأ عَلَيْهِمَا فهما بِهِ الهموم وأرادا بِهِ الْعَظِيم ثمَّ إِنَّه بَايع لَهما وَسلم إِلَيْهِمَا فأقاما لَا يشركانه فِي أَمرهمَا وَلَا يطلعانه على سرهما حَتَّى قبضهما الله تَعَالَى ثمَّ قَامَ ثالثهما عُثْمَان فهدى هديهما وَسَار سيرتهما فعبته أَنْت وَصَاحِبك حَتَّى طمع فِيهِ الأقاصي من أهل الْمعاصِي فطلبتما لَهُ الغوائل وأظهرتما عداوتكما حَتَّى بلغتما فِيهِ مناكما فَخذ حذرك يَا بن أبي بكر وَقس شبرك بفترك فَإنَّك تقصر أَن توازي أَو تَسَاوِي من يزن حلمه الْجبَال وَلَا تلين على قسر قناته وَلَوْلَا فعل أَبِيك من قبل مَا خَالَفنَا ابْن أبي طَالب ولسلمنا إِلَيْهِ وَلَكنَّا رَأينَا أَبَاك فعل بِهِ ذَلِك من قبلنَا فأخذنا بِمثلِهِ فعب أَبَاك بِمَا بدا لَك أَو دع وَالسَّلَام على من أناب كَذَا ذكره المَسْعُودِيّ وَهُوَ من كبار الْجَمَاعَة كَذَا أورد هَذِه الْمُكَاتبَة وَمد بهَا بَاعه فقبح الله من كَانَ اختراعه ثمَّ وَجه مُعَاوِيَة عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى مصر فِي أَرْبَعَة آلَاف مَعَه مُعَاوِيَة بن خديج وَأَبُو الْأَعْوَر السّلمِيّ وَفَاء لعَمْرو بِمَا وعده وَكَانَ عَلَيْهَا مُحَمَّد بن أبي بكر والياً من جِهَة عَليّ فاقتتلا فظفر عَمْرو بِمُحَمد وَوضع فِي جيفة حمَار وأحرق فِيهَا قيل وضع حَيا وَقيل بعد قَتله فَبلغ ذَلِك مُعَاوِيَة فسر وَبلغ عليا فَحزن أَشد حزن على مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى ثمَّ ولى على الأشتر مَالك بن الْحَارِث النَّخعِيّ وَبَعثه إِلَيْهَا فِي جَيش مَكَان مُحَمَّد بن أبي بكر فَمَاتَ بِالطَّرِيقِ وَيُقَال إِن مُعَاوِيَة دس إِلَى دهقان أَن يسمه فسمه فِي شربة عسل فَمَا اسْتَقر فِي جَوْفه حَتَّى هلك فَأتى من كَانَ مَعَه على الدهْقَان وَمن كَانَ مَعَه وَإنَّهُ لما بلغ مُعَاوِيَة الْخَبَر قَالَ لله جنود مِنْهَا الْعَسَل ذكر وَفَاته قَالَ ابْن خلكان سَببهَا أَنه اجْتمع من بَقِي من الْخَوَارِج فتذكروا أَصْحَاب النهروان وترحموا عَلَيْهِم وَقَالُوا مَا نصْنَع بِالْبَقَاءِ بعدهمْ وَقَالَ غَيره سَببهَا أَنه لما طَال النزاع بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة تعاقدوا على قتل عَليّ وَمُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ فَانْتدبَ لذَلِك ثَلَاثَة نفر عبد الرَّحْمَن بن ملجم الْمرَادِي والبرك بن عبد الله التَّمِيمِي وَعَمْرو بن بكر التَّمِيمِي أَيْضا فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن ملجم أَنا لكم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.