وَمن تواليفه كتاب الْأَنْوَار جمع فِيهِ بَين الْمُنْتَقى والاستذكار وَجمع أَيْضا بَين مُصَنف التِّرْمِذِيّ وَسنَن أبي دَاوُد السجسْتانِي وَكَانَ النَّاس يرحلون إِلَيْهِ فِي الْأَخْذ عَنهُ وَالسَّمَاع مِنْهُ لعلو رِوَايَته وَإِن لم يكن لَهُ سَماع كثير وَهُوَ آخر من حدث من الأندلسيين بِالْإِجَازَةِ عَن الْخَولَانِيّ وَتُوفِّي بإشبيلية فِي منتصف رَجَب سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ومولده بشريش لَيْلَة الْخَمِيس لِلنِّصْفِ من شهر ربيع الأوّل سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة وَفِي شهر ذِي الْقعدَة من هَذِه السّنة أجَاز لَهُ الْخَولَانِيّ جَمِيع مَا أجَاز لِأَبِيهِ سعيد من رِوَايَته قيل فِي الْمحرم من سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وقرأت بِخَط ابْنه أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد شَيخنَا أَن مولده سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة
١٧٧ - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يحيى بْن فَرَح بْن الْجد الفِهري الْفَقِيه الْحَافِظ المستبحر من أهل إشبيلية وَدَار سلفه لَيْلَة من كورها وَبهَا ولد يكنى أَبَا بكر سمع بِبَلَدِهِ من أبي الْحسن بن الْأَخْضَر ودرس عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ وَأخذ عَنهُ كتب اللُّغَات والآداب والغريب وَسمع من أبي الْقَاسِم الْهَوْزَنِي صَحِيح مُسلم وَمن أبي الْحسن شُرَيْح بن مُحَمَّد وَأبي الْقَاسِم بن مَنْظُور وَلَقي بقرطبة أَبَا مُحَمَّد بْن عتاب وَأَبا الْوَلِيد بن رشد وَأَبا بَحر الأسَدِيُ وَأَبا الْوَلِيد بن طريف فَحمل عَنْهُم وناوله ابْن رشد مِنْهُم كتاب الْبَيَان