مناقشة الدليل الثاني: لا نُسَلّمُ لكم أن تتبعَ الرخصِ داخلٌ في مدلولِ الحنيفيةِ السمحةِ؛ لأنَّ السماحةَ المرادة في الحديثِ ما كانتْ مقيدةً بما هو جارٍ على أصولِ الشريعةِ، وليسَ تتبعُ الرخصِ بجارٍ على أصولِها (٢).
الدليل الثالث: عن عائشةَ - رضي الله عنه - قالتْ:(ما خُيِّرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إِلَّا أَخَذَ أيسرَهما)(٣)، وهذا يدلُّ على تجويزِ اتباعِ القولِ الأخفِّ (٤).
مناقشة الدليل الثالث: إِنَّ للحديثِ تتمةً تردُّ استدلالكم، وهي قولها:(ما لم يكنْ إِثمًا)(٥)، ونحنُ نَرَى أنَّ في تتبعِ الرخصِ إِثمًا.
الدليل الرابع: ليس مِنْ مقاصدِ الشريعةِ إِلزامُ الناسِ بالمشاقِّ، ولم تَرِد الشريعةُ به، بلْ وَرَدَتْ بتحصيلِ مصالِحهم الخاصة والعامة (٦)، وإِذا لم تكن المشاقُّ مقصودةً، فليسَ في تركِها إِلى الرخصِ حرجٌ.