للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجواب عن الوجه الثاني: إنَّ اعترافَ عمر - رضي الله عنه - بعدمِ القضاءِ في الكلالةِ بشيءٍ، وأنَّه لم يفهمْها، دليلٌ على تقليدِه لأبي بكرٍ - رضي الله عنه - فيها، وليس دليلًا على عدمِ التقليدِ (١).

الوجه الثالث: أنَّ مخالفةَ عمر - رضي الله عنه - لأبي بكرٍ - رضي الله عنه - مشهورةٌ، فمِنْ ذلك: أنَّ عمرَ - رضي الله عنه - أوقفَ الأرضَ المفتوحةَ عنوةً، وكان أبو بكرٍ - رضي الله عنه - يقسمها (٢)، وكانَ عمرُ - رضي الله عنه - يفاضلُ في العطاءِ، وأبو بكرٍ - رضي الله عنه - يساوي فيه (٣)، وغير هذا ممَّا يدلُّ على بطلانِ قولِ مَنْ يقولُ: إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - لا يخالفُ أبا بكرٍ - رضي الله عنه - (٤).


= وطاووس لم يلق عمر، فالأثر منقطع.
وأخرجه عبد الرزاق في: المصنف، الموضع السابق (١٠/ ٣٠٥)، برقم (١٩١٩٥) عن طاووس عن أبيه عن عمر - رضي الله عنه -، ورجاله ثقات. انظر: تعليق محقق السنن لسعيد بن منصور (٣/ ١١٨٩).
وجاء عن سعيد بن المسيب عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (ما أرني أعلمها - أي: الكلالة - أبدًا ... )، وأخرجه: إسحاق بن راهويه، كما في: المطالب العالية لابن حجر (٨/ ١٧)، برقم (١٥٣٧)، وقال عنه ابن حجر: "صحيح إن كان ابن المسيب سمعه من حفصة، - رضي الله عنه -". وابن مردويه كما في: الدر المنثور للسيوطي (٥/ ١٤٣)، وفي: كنز العمال للمتقي (١١/ ٧٩). وصحح الأثرَ بلفظه الآخر المتقيُّ في: كنز العمال (١١/ ٧٩). ورجال إسناد إسحاق بن راهويه ثقات، وهو صحيح على شرط مسلم. انظر: تعليق محقق المطالب العالية (٨/ ١٨)، وبيَّن المحققُ إمكان اللقاء بين حفصة، وسعيد بن المسيب.
(١) انظر: التقليد والإفتاء لعبد العزيز الراجحي (ص / ٤٨).
(٢) يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "لولا آخر المسلمين ما فتحتُ قريةً إلا قسمتها بين أهلها، كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر)، وأخرجه: البخاري في: صحيحه، كتاب: المزارعة، باب: أوقاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرض الخراج ومزارعهم ومعاملتهم (ص/ ٤٣٩)، برقم (٢٣٣٤).
(٣) أخرج البخاري في: صحيحه، كتاب: المغازي، بابٌ (دون ترجمة)، (ص/ ٧٦٢)، برقم (٤٠٢٢) من حديث قيس، قال: كان عطاء البدريين خمسة آلاف، خمسة آلاف، وقال عمر: "لأفضلنهم على من بعدهم".
(٤) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٦/ ٦٦)، وإعلام الموقعين (٣/ ٥٣٠ - ٥٣١)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ١٤٩)، والقول المفيد للشوكاني (ص/ ١٠٤)، والدين الخالص للقنوجي (٤/ ١٨٧)، وأضواء البيان (٧/ ٥٤٦)، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ ٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>