وإِضافةُ:"مذهب" إِلى الصحابي والتابعي مشعرةٌ ببلوغِهما درجة الاجتهادِ؛ لأنَّ غيرَ المجتهدِ لا مذهبَ له (١).
ثالثًا: مَنْ قالَ: قولُ الصحابي ليس بحجةٍ، وقولُ التابعي ليس بحجةٍ، فإِنَّ مسألةَ التمذهبِ بمذاهبِهم تَرِدُ عنده.
أمَّا مَنْ قال: قولُ الصحابي حجةٌ، فلا يُوجدُ عنده تمذهبٌ؛ لأنَّ أخذَ قولِ الصحابي حينئذٍ أخذٌ بالدليلِ، وقد سبقت الإِشارةُ إِلى هذا قبلَ قليلٍ.
رابعًا: الحديثُ هنا عن تمذهب مَنْ لم يبلغْ درجةَ الاجتهادِ المطلقِ مِنْ غير العامةِ، أمَّا تمذهبُ المجتهدِ بمذهب الصحابي أو التابعي، فقد تقدمَ الحديث عن:(تمذهب المجتهدِ) في مسألةٍ مستقلةٍ.
خامسًا: محلُّ الخلافِ هو في التزام غيرِ العامي الَّذي لم يبلغْ درجةَ الاجتهادِ مذهب واحدٍ بعينه مِن الصحابة، أَو التابعين.
سادسًا: نفى الآمديُّ الخلافَ في جوازِ تقليدِ العامي للصحابي (٢)، ومراده بالعامي: مَنْ عدا المجتهد.
وما ذكره مشكلٌ؛ ولا سيما أنَّ إِمامَ الحرمين الجويني حَكَى الإِجماعَ على خلافِ ما ذكره الآمديُّ - كما سيأتي بعد قليلِ - ويمكنُ حملُ كلامِ الآمدي على عوامّ الصحابةِ والتابعين.
ويؤكّدُ هذا: ما ذكره الآمديُّ نفسُه بعد نفيه للخلافِ في شأنِ العامي؛ إِذْ ذَكَرَ حكمَ تقليدِ المجتهدِ من التابعين للصحابي (٣)، فالظاهر أنَّه أرادَ بالعامي في كلامِه العامي في عصرِ الصحابة - رضي الله عنهم -.
• الأقوال في المسألة:
اختلفَ العلماءُ في مسألةِ التمذهبِ بمذهبِ الصحابي والتابعي على قولين:
(١) انظر: المصدر السابق. (٢) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام (٤/ ١٥٦). (٣) انظر: المصدر السابق.