وهذا يدلُّ على دخولِ حالة ما إِذا كان هناك مجتهدٌ في خلافِ المسألةِ.
ثالثًا: تشملُ مسألةُ: (تقليد الميت) مَنْ عدا المجتهد المطلق، هل له تقليدُ الميت؟ فيدخل في الخلاف: مجتهدُ المذهبِ، ومَنْ دونه مِن المتمذهبين، والعاميُّ الصرف (١).
يقولُ الشيخُ محمد بخيت المطيعي: "مرادُ الإِسنوي بالمقلّد غيرُ المجتهدِ المطلقِ، فيشملُ: مجتهدَ المذهبِ، ومجتهدَ الفتوى، ومَنْ هو دونهما" (٢).
ويتلخص ممَّا سَبَقَ أنَّ محل النزاعِ هو: أنْ يُوجدَ لمجتهدٍ ميتٍ قولٌ تصحُّ نسبتُه إِليه (٣)، فهلُ يسوغُ تقليدُه في الحالةِ؛ سواء أكان في الأحياءِ مجتهدٌ أم لا.
• الأقوال في المسألة:
اختلفَ العلماءُ في مسألةِ تقليدِ المجتهدِ الميتِ على أقوال:
القول الأول: أنَّ تقليدَ الميتِ جائزٌ مطلقًا.
وهذا القولُ أصحُّ الوجهين عند الشافعيةِ (٤)، وهو الوجه الصحيح عند الحنابلة (٥).
(١) انظر: النقود والردود للبابرتي (٢/ ٧٢٨)، وشرح الكوكب المنير (٤/ ٥١٣).(٢) سلم الوصول (٤/ ٥٨١).(٣) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٣٦).(٤) انظر: حلية العلماء للشاشي (١/ ٦٤)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ٤٢٥)، وأدب المفتي والمستفتي (ص/ ١٦٥)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٥٥)، وروضة الطالبين له (١١/ ٩٩)، والآيات البينات للعبادي (٤/ ٣٦٩).(٥) انظر: المسودة (٢/ ٩٣٤)، وإعلام الموقعين (٦/ ٢٠١)، وأصول الفقه لابن مفلح (٤/ ١٥١٤)، والتحبير (٨/ ٣٩٣٨)، والإِنصاف (١١/ ١٩٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.