كَانَ إِذا تغدى لم يتعش وَإِذا تعشى لم يتغد اجتنابا للشبع وإيثارا للجوع تنزها عَن الدُّنْيَا وتقويا على الْعِبَادَة وتقديما للمحتاجين على نَفسه كَمَا يدل لَهُ خبر الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة مَا شبع ثَلَاثَة تباعا وَلَو شَاءَ لشبع لكنه يُؤثر على نَفسه قَالَ الْغَزالِيّ فَينْدب للْإنْسَان أَن يقْتَصر فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة على أكله وَاحِدَة وَهَذَا هُوَ الْأَقَل وَمَا جَاوز ذَلِك إِسْرَاف ومداومة للشبع وَذَلِكَ فعل المترفين
تَنْبِيه قَالَ ابْن الْحجَّاج دَعَا مُوسَى ربه أَن يُغْنِيه عَن النَّاس فَأوحى الله إِلَيْهِ ياموسى أما تُرِيدُ أَن أعتق بغدائك رَقَبَة من النَّار وبعشائك كَذَلِك قَالَ بلَى يارب فَكَانَ يتغذى عِنْد رجل من بني إِسْرَائِيل ويتعشى عِنْد آخر وَكَانَ ذَلِك رفْعَة فِي حَقه ليتعدى النَّفْع إِلَى عتق من من الله عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ من النَّار حل عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ غفل عَنهُ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فَقَالَ لم أجد لَهُ أصلا وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من فعل أبي جُحَيْفَة