قضى أَن لَا يعبد إِلَّا إِيَّاه
وَمَا حكم الله تَعَالَى بِشَيْء إِلَّا وَقع
فَكَانَ عتب مُوسَى أَخَاهُ هَارُون لما وَقع الْأَمر فِي إِنْكَاره وَعدم اتساعه
فَإِن الْعَارِف من يرى الْحق فِي كل شَيْء بل يرَاهُ عين كل شَيْء
فَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يُربي هَارُون عَلَيْهِ السَّلَام تربية علم وَإِن كَانَ أَصْغَر مِنْهُ فِي السن
أَقُول لقد كذب على نَبِي الله تَعَالَى وألحد وعاند حَتَّى أَن شَارِحه القيصري أنكر عَلَيْهِ ذَلِك من وَجه حَيْثُ قَالَ وَاعْلَم أَن هَذَا الْكَلَام وَإِن كَانَ حَقًا من حَيْثُ الْولَايَة وَالْبَاطِن لَكِن لَا يَصح من حَيْثُ النُّبُوَّة وَالظَّاهِر فَإِن النَّبِي يجب عَلَيْهِ إِنْكَار الْعِبَادَة للأرباب الْجُزْئِيَّة كَمَا يجب عَلَيْهِ إرشاد الْأمة إِلَى الْحق الْمُطلق لذَلِك أنكر جَمِيع الْأَنْبِيَاء عبَادَة الْأَصْنَام وَإِن كَانَت مظَاهر للهوية الإلهيه وإنكار هَارُون عبَادَة الْعجل من حَيْثُ كَونه نَبيا حق إِلَّا أَن يكون مَحْمُولا على أَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام علم بالكشف أَنه ذهل عَن شُهُود الْحق الظَّاهِر فِي صُورَة الْعجل فَأَرَادَ أَن ينبهه على ذَلِك وَهُوَ عين التربية والإرشاد مِنْهُ
وإنكاره عَلَيْهِ السَّلَام على السامري وعجله على بَصِيرَة
فَإِن إِنْكَار الْأَنْبِيَاء والأولياء لعبادة الْأَصْنَام الَّتِي هِيَ الْمظَاهر لَيْسَ كإنكار المحجوبين فَإِنَّهُم يرَوْنَ الْحق مَعَ كل شَيْء بِخِلَاف غَيرهم
بل ذَلِك لتخليصهم عِنْد التقيد بِصُورَة خَاصَّة ومجلى معِين إِذْ فِيهِ إِنْكَار بَاقِي المجالي وَهُوَ عين الضلال انْتهى
فَهَؤُلَاءِ كَمَا ترى هَذِه قاعدتهم الخبيثة الَّتِي بنوا عَلَيْهَا مَذْهَبهم الْخَبيث الْبَاطِل وَزَعَمُوا أَن الْولَايَة
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute