الْقَوْم الْمعرفَة صفة من عرف الْحق تَعَالَى بأسمائه وَصِفَاته ثمَّ صدق الله فِي معاملاته ثمَّ تنقى عَن أخلاقه الردية وآفاته ثمَّ طَال بِالْبَابِ وُقُوفه ودام بِالْقَلْبِ اعْتِكَافه فحظي من الله تَعَالَى بجميل إقباله وَصدق الله تَعَالَى فِي جَمِيع أَحْوَاله وَانْقطع عَنهُ هواجس نَفسه وَلم يصغ بِقَلْبِه إِلَى خاطر يَدعُوهُ إِلَى غَيره
فَإِذا صَار من الْخلق أَجْنَبِيّا وَمن آفَات نَفسه بَرِيئًا وَمن المشكلات والملاحظات نقيا ودام فِي السِّرّ مَعَ الله تَعَالَى مناجاته وَحقّ فِي كل لَحْظَة إِلَيْهِ رُجُوعه وَصَارَ مُحدثا من قبل الْحق بتعريف أسراره فِيمَا يجريه من تصريف أقداره سمي عِنْد ذَلِك عَارِفًا وَتسَمى حَالَته معرفَة
وَلَقَد ذكر فِي الرسَالَة فَوق أَرْبَعِينَ قولا فِي نعت الْمعرفَة والعارف عَن الْمَشَايِخ الْمجمع عَلَيْهِم علما وَعَملا وَحَالا لَيْسَ فِيهَا مَا يخرج عَن مَا قَالَه الْقشيرِي رَحْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَلَا مَا يُوَافق قَول هَذِه الطَّائِفَة إِلَّا أَن يلحدوا فِي تَأْوِيله على غير مُرَاد قَائِله كَمَا يلحدون فِي آيَات الله تَعَالَى وَكَلَام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُكَابَرَة وعنادا
فَهَؤُلَاءِ والفلاسفة تقشفوا واجتهدوا فِي الرياضات والتصفية طلبا لما تصوروه فَحصل لَهُم نتيحة ذَلِك فِي الدُّنْيَا مَا حصل للفلاسفة من تَحْرِير الحدسيات الَّتِي وضعوها وحرروها فَانْتَفع بهَا النَّاس بعض الِانْتِفَاع وَإِن كَانَ بناؤها على مَا زعموه غير
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute