عين تنزل روحه الْمُجَرَّدَة إِلَى هَذِه الصُّورَة الإنسانية وَالْمقَام الحيوانية ويزحزحها إِلَى مقَامهَا الْأَصْلِيّ ويحققها بالعهد الإلهي ليعرف كَيْفيَّة تنزيلات الذَّات الإلهية من مقَام الأحدية والواحدية إِلَى الْمرْآة الكونية وظهورها فِي جَمِيع مَرَاتِب العوالم السفلية والعلوية
شريفها وخسيسها عظيمها وحقيرها فيشاهد الْحق فِي جَمِيع مَرَاتِب الْوُجُود شُهُودًا حاليا فيفوز بالسعادة الْعُظْمَى والمرتبة الْكُبْرَى انْتهى
فَهَذَا وَنَحْوه من كَلَام هَذِه الطَّائِفَة يدلك على أَن تصوفهم كتصوف الفلاسفة نهايته الابتهاج بِالْعلمِ بحقائق مباديء الْأَشْيَاء ونهاياتها
والعارف والسعيد من حصل لَهُ ذَلِك وَلَيْسَ كتصوف الْمُسلمين الَّذِي نهايته الِاسْتِغْرَاق بمشاهدة الْحق والابتهاج بهَا
والعارف والسعيد من جَاهد فِي الله أَو جذبته مِنْهُ عناية حَتَّى أوصلته إِلَى ذَلِك
قَالَ الْقشيرِي رَحْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الرسَالَة وَعند هَؤُلَاءِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute