الثَّانِي عشر قَوْله فِي فص نوح عَلَيْهِ السَّلَام لَو جمع نوح بَين التَّشْبِيه والتنزيه ودعا قومه إِلَيْهِمَا لأجابوه فيهمَا لكنه دعاهم جهارا إِلَى تَشْبِيه ثمَّ دعاهم إسرارا إِلَى التَّنْزِيه وَقَالَ إِنِّي دَعَوْت قومِي لَيْلًا إِلَى التَّشْبِيه وَنَهَارًا إِلَى التَّنْزِيه وَهَذَا مَعَ التَّنَاقُض من كلاميه والتعارض بَين مراميه كفر ظَاهر لاعتراضه على نَبِي من الْأَنْبِيَاء وَقد صرح الْعلمَاء بِأَن من عَابَ نَبيا من الْأَنْبِيَاء فقد كفر ولادعائه علم الْغَيْب فِي الأنباء وَالتَّفْسِير بِرَأْيهِ مُخَالفا للْعُلَمَاء والأولياء من غير قَاعِدَة عَرَبِيَّة أَو قرينَة حَالية أَو مقالية على مَا ادَّعَاهُ من الْإِيمَان ثمَّ أقبح من ذَلِك فِيمَا ترقى عَمَّا هُنَالك قَوْله فِي فص إلْيَاس عَلَيْهِ السَّلَام عِنْد قَوْله تَعَالَى {وَإِذا جَاءَتْهُم آيَة قَالُوا لن نؤمن حَتَّى نؤتى مثل مَا أُوتِيَ رسل الله الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته} فِيهِ وَجْهَان من بَيَان المبنى وعيان الْمَعْنى أَحدهمَا أَن رسل الله مُبْتَدأ وَالله خَبره وَقَوله أعلم خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف هُوَ هُوَ ثَانِيهمَا أَن الله مُبْتَدأ وَأعلم خَبره وَفِي الْوَجْه الأول رسل الله يكونُونَ الله وَفِي الْوَجْه الثَّانِي غَيره وسواه فَهَذَا هُوَ التَّشْبِيه فِي التَّنْزِيه والتنزيه فِي التَّشْبِيه انْتهى وَأَنت ترى أَن هَذَا إلحاد فِي المبنى واتحاد فِي الْمَعْنى وَلَا يخفى أَن جهل هَذَا الْقَائِل فِي الْإِسْلَام أقوى من عَبدة الْأَصْنَام حَيْثُ قَالُوا {مَا نعبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى} و {هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عِنْد الله}
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.