المُرَاد هُوَ الأول بِلَا ابْتِدَاء وَالْآخر بِلَا انْتِهَاء وَالظَّاهِر بِاعْتِبَار الصِّفَات الْمُقْتَضِيَة لإِظْهَار المصوغات وإبراز الممكنات وَالْبَاطِن بِاعْتِبَار الذَّات حَيْثُ لَا يعرف كنهه المنزه عَن جَمِيع الْجِهَات إِلَّا أَن أوليته عين آخريته وظاهريته عين باطنيته من جِهَة وَاحِدَة فيهمَا وَإِن كَانَت مُخْتَلفَة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا كَمَا أول المؤول فَإِن كَلَام الْمُعَلل ونسبته إِلَى شَيْخه الْمُسْتَدلّ حَيْثُ قَالَ فِي الفتوحات هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن يريدا الخراز من وَجه وَاحِد لَا من نسب مُخْتَلفَة كَمَا يرَاهُ أهل الْفِكر عُلَمَاء الرسوم انْتهى وَلَا يخفى أَنه عد عُلَمَاء الشَّرِيعَة من أهل التَّفْسِير والْحَدِيث أَرْبَاب الرسوم وَجعل نَفسه وَأَمْثَاله من أَصْحَاب الْحَقَائِق والفهوم بِمُجَرَّد الخيالات فِي الْأَمر الموهوم وَأما قَول المؤول إِنَّه قد تقرر سَابِقًا أَنه سُبْحَانَهُ لكَونه مبدأ الْآثَار وَالْأَحْكَام لَهُ وَجه خَاص بِالنِّسْبَةِ إِلَى كل مَاهِيَّة مَا لَيْسَ إِلَى غَيرهَا فَهُوَ توضيح لَا تَصْحِيح فَإِنَّهُ عين القَوْل بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ عين الْأَشْيَاء من وَجه وَغَيرهَا من وَجه فَثَبت أَنه كفر صَرِيح لَيْسَ لَهُ تَأْوِيل صَحِيح وَأما استدلاله بِحَدِيث (إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن حَمده يَقُول رَبنَا وَلَك الْحَمد) فَإِن الله قَالَ على لِسَان عَبده سمع الله لمن حَمده فَمن سوء فهمه وَقلة علمه بِالْكتاب وَالسّنة فَإِنَّهُ من قبيل قَول الْخَطِيب إِذا قَرَأَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا} وَكَذَا إِذا قَرَأَ الْقَارئ آيَة السَّجْدَة وَكَذَا حَدِيث (إِن الله ينْطق على لِسَان عمر) وَكَذَا سَماع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَلَام الرب من الشَّجَرَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.