والقدري يَقُول لَا يكون العَبْد مَحْمُودًا على إحسانه وَلَا مذموما على إساءته إِلَّا بِشَرْط أَلا يكون الله جعله محسنا إِلَيْنَا وَلَا من بِهِ علينا إِذا فعل الْخَيْر وَلَا ابتلانا بِهِ إِذا فعل الشَّرّ
وَحَقِيقَة قَوْلهم إِنَّه حَيْثُ يشْكر العَبْد لَا يشْكر الرب وَحَيْثُ يشْكر الرب لَا يشْكر العَبْد وَأَنه لَا منَّة لله علينا فِي تَعْلِيم الرَّسُول وتبليغه إِلَيْنَا وَالله تَعَالَى يَقُول {لقد من الله على الْمُؤمنِينَ إِذْ بعث فيهم رَسُولا من أنفسهم} الْآيَة
وَيَقُول لَا تكون لله نعْمَة على عباده بإستغفار الْمَلَائِكَة لَهُم وَتَعْلِيم الْعلمَاء وَعدل الْوُلَاة عَلَيْهِم وَيَقُولُونَ لَا يقدر الله أَن يَجْعَل الْمُلُوك عادلين وَلَا جائرين وَلَا يقدر أَن يصير أحدا محسنا إِلَى أحد وَلَا مسيئا إِلَى أحد وعَلى لَازم قَوْلهم لَا يسْتَحق الله أَن يشْكر بِحَال لِأَن الشُّكْر إِنَّمَا يكون على النعم الدِّينِيَّة أَو الدُّنْيَوِيَّة أَو الأخروية فالدنيوية عِنْدهم وَاجِبَة على الله والدينية فَمَا فعلهَا بِنَا وَلَا يقدر أَن يَجْعَل أحدا مُؤمنا وَلَا يهدي أحدا وَلَا يَجْعَل برا وَلَا تقيا وَلَا يقدره على خير أصلا