الْجُمْهُور أَو الْإِجْمَاع فِي ذَلِك فَقَالُوا بِأَن الطَّلَاق فِي حَالَة الْحيض لَا يَقع وَكَذَلِكَ فِي طهر جَامعهَا فِيهِ فَهَذَا قَول آخر وَيَنْتَهِي مَجْمُوع الْمذَاهب إِلَى أَكثر من سِتَّة عشر قولا
وَالرَّاجِح الْمُخْتَار مِنْهَا كلهَا القَوْل السَّادِس كَمَا تقدم
وَفِي الْمَسْأَلَة أَيْضا قَول آخر لم يتَقَدَّم وَهُوَ التَّفْرِقَة بَين مَا كَانَ النَّهْي عَنهُ حق الله تَعَالَى فَيَقْتَضِي الْفساد وَمَا كَانَ لحق الْعباد فَلَا يَقْتَضِي الْفساد حَكَاهُ الْمَازرِيّ عَن شَيْخه وَلم أظفر بِهِ إِلَّا مُتَأَخِّرًا وَقد ذكرته آخر الْكتاب مَعَ الْكَلَام عَلَيْهِ
ثمَّ هُنَا تَنْبِيهَات تتضمنها أبحاث
الأول أَن أَصْحَاب الطَّرِيقَة الأولى على كثرتهم وتحققهم بِالْإِمَامَةِ يشكل قَوْلهم أول الْكَلَام أَن النَّهْي يَقْتَضِي الْفساد وَلم يفرقُوا بَين مَا كَانَ النَّهْي لعين الشَّيْء أَو لغيره وعزوهم ذَلِك إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي كَمَا تقدم فِي كَلَام جمَاعَة مِنْهُم وَاخْتِيَار آخَرين مَعَ أَن الْمنْهِي عَنهُ لغيره لَا يَقْتَضِي ذَلِك النَّهْي فَسَاده عِنْد الشَّافِعِي وَجُمْهُور الْعلمَاء سَوَاء كَانَ فِي الْعِبَادَات كَالصَّلَاةِ فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة وَالثَّوْب الْحَرِير أَو فِي الْعُقُود كالنهي عَن البيع على بيع أَخِيه وَالْخطْبَة على خطبَته وَبيع الْحَاضِر للبادي وَنَحْو ذَلِك
فَإِن قيل مُرَادهم بذلك مَا إِذا كَانَ النَّهْي عَن الشَّيْء لعَينه لأَنهم صَرَّحُوا فِي مَسْأَلَة الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة بِصِحَّتِهَا وَذكروا الْخلاف عَن أَحْمد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.