الْفَصْل السَّادِس
فِي لواحق وتتمات يذيل بهَا مَا تقدم وَفِيه تَنْبِيهَات
الأول أَن هَذِه الْمَسْأَلَة وَإِن كَانَت جزئية فَهِيَ من الْقَوَاعِد الْكِبَار الَّتِي يَنْبَنِي عَلَيْهَا من الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة مَا لَا يُحْصى وَقد اضْطَرَبَتْ فِيهَا الْمذَاهب وتشعبت الآراء وتباينت المطالب كَمَا بَيناهُ فِيمَا تقدم ثمَّ إِن كل الْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين قد تنَاقض فِيهَا قَوْلهم وَلم يطردوا أصلهم الَّذِي اختاروه فِيهَا سوى الإِمَام الشَّافِعِي وَمن تَابعه
أما الْحَنَفِيَّة فقد تبين آنِفا تنَاقض طريقهم فِيهَا وَمَا ينْقض بِهِ عَلَيْهِم من الْمَوَاضِع الَّتِي قَالُوا فِيهَا بِالْبُطْلَانِ وَلَيْسَ ثمَّ سوى مُجَرّد النَّهْي عَن ذَلِك الشَّيْء لوصفه اللَّازِم كَنِكَاح الْمُتْعَة وَالنِّكَاح بِغَيْر شُهُود وَبيع الملاقيح والمضامين وضربة الغائص وَنَحْوهَا وكصلاة من عَلَيْهِ أَربع فوائت وَصَلَاة الرجل المحاذي للْمَرْأَة إِلَى غير ذَلِك
وَأما الْحَنَابِلَة وان طردوا القَوْل بِالْبُطْلَانِ فِي جَمِيع المناهي حَتَّى الْمُجَاورَة فقد نقضوا ذَلِك بتنفيذ الطَّلَاق فِي الْحيض وَفِي طهر جَامعهَا فِيهِ وإرسال الطَّلَاق الثَّلَاث دفْعَة وحلت ذبح شَاة الْغَيْر عُدْوانًا
والظاهرية وَإِن طردوا القَوْل بِالْفَسَادِ فِي هَذِه الصُّور أَيْضا فقد انْتقض قَوْلهم بِوَطْء الْحَائِض فَإِنَّهُ محرم وَمَعَ ذَلِك رتبوا عَلَيْهِ أَثَره من تَكْمِيل الْمهْر وَثُبُوت الْإِحْصَان وَغير ذَلِك
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.