ثمَّ أورد على ذَلِك انه لَو نذر الصَّلَاة فِي الْبقْعَة الْمَغْصُوبَة لم ينْعَقد نَذره كَمَا لَا ينْعَقد نذر الصَّوْم يَوْم النَّحْر عِنْد الشَّافِعِيَّة والمالكية
فَأَما أَن يُقَال النَّهْي عَن الْوَصْف لَا يتَعَدَّى إِلَى الأَصْل فِي الْجَمِيع كَمَا قَالَت الْحَنَفِيَّة أَو يُقَال بتعديه إِلَى الأَصْل فِي الْكل كالحنابلة فان هذَيْن المذهبين طرفا نقيض فِي تَعْمِيم القَوْل بِالْفَسَادِ وَالْقَوْل بِالصِّحَّةِ وَمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ متوسط بَينهمَا فَيحْتَاج إِلَى الْفرق بَين الصُّور
ثمَّ ذكر الْقَرَافِيّ رَحمَه الله فرقين أَحدهمَا بَين صَوْم يَوْم النَّحْر وَالصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة بِأَن النَّهْي إِذا توجه إِلَى عبَادَة مَوْصُوفَة دلّ على أَن تِلْكَ الْعِبَادَة عرية عَن الْمصلحَة الكائنة فِي الْعِبَادَة الَّتِي لَيست مَوْصُوفَة بِهَذِهِ الصّفة الْخَاصَّة والأوامر تتبع الْمصَالح فَإِذا ذهبت الْمصلحَة ذهب الطّلب وَحِينَئِذٍ لَا يبْقى الصَّوْم قربَة
وَأما الصَّلَاة فِي الْمَغْصُوب فَلم يَأْتِ النَّهْي عَنْهَا لكَونهَا صَلَاة إِنَّمَا ورد النَّهْي عَن مُطلق الْغَصْب وَجَاء فِي هَذِه الصَّلَاة صفة لَهَا بِحَسب الْوَاقِع مَعَ جَوَاز انفكاكها فِي غير هَذِه الصُّورَة فَبَقيت الصَّلَاة بِحَالِهَا مُشْتَمِلَة على مصلحَة الْأَمر فَكَانَ الْأَمر ثَابتا فَكَانَت قربَة
وَثَانِيهمَا بَين الْعُقُود وَالصَّلَاة فِي الْمَغْصُوب بِأَن انْتِقَال الْأَمْلَاك فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.