وَهَذَا كَلَام متناقض وَالَّذِي يَنْبَغِي الْقطع بِهِ أَن الزِّنَا محرم لذاته وَهُوَ الِاسْتِمْتَاع بِالْمحل الْمحرم وان لم يكن مظنه الْوَلَد كَوَطْء الصَّغِيرَة والآيسة الَّتِي لَا تَلد مثلهَا وهم حاولوا بذلك (تَخْرِيجه على أَن النَّهْي عَنهُ لَيْسَ لعَينه بل لوصفه وَكَانَ يلْزمهُم أَن يَقُولُوا فِيهِ بِالصِّحَّةِ بِنَاء) على أصلهم
وَمِمَّا خَرجُوا على هَذَا الأَصْل أَيْضا مَسْأَلَة العَاصِي بِسَفَرِهِ وانه يجوز لَهُ التَّرَخُّص
قَالُوا لِأَن السّفر فِي نَفسه حسن مُبَاح والعصيان بِقطع الطَّرِيق وَنَحْوه مجاور لَهُ فَكَانَ كَالْبيع وَقت النداء وَهَذَا مَمْنُوع بل الْمحرم هُوَ نفس السّفر كَمَا فِي الصَّوْم يَوْم الْعِيد سَوَاء وَإِذا كَانَت الْمعْصِيَة حَاصِلَة بِنَفس السّفر فَلَا يكون هَذَا السّفر سَببا للرخص الشَّرْعِيّ لما بَينا من التَّنَافِي بَين الْمعْصِيَة وَالصِّحَّة الْمَشْرُوعَة فصرفهم الْمعْصِيَة إِلَى المجاور لَيْسَ بِصَحِيح وَكَذَلِكَ قَوْلهم فِيمَا إِذا بَاعَ بِخَمْر أَو خِنْزِير أَن الْخلَل لَيْسَ فِي ركن البيع وَمحله بل فِي الثّمن الَّذِي هُوَ تَابع وَهُوَ كَونه مَالا غير مُتَقَوّم ففسد البيع بوصفه دون أَصله وَوَجَب ثمن الْمثل وَكَذَلِكَ فِي بيع الرِّبَوِيّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضلا وَلَا ريب فِي أَن الثّمن من الْأَركان الْمَقْصُودَة فِي البيع فِي نظر الشَّارِع وَلِهَذَا ابطل بيع القلادة وَالتَّمْر الَّذِي بيع مُتَفَاضلا
ثمَّ فرقوا بَين هَذَا وَبَين بيع الملاقيح والمضامين وَمَا قَالُوا فِيهِ بِبُطْلَان البيع بَان البيع فِي هَذِه الصُّور أضيف إِلَى غير مَحَله فَلم ينْعَقد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.