باللازم، إِذْ ثُبُوتهَا فيهمَا يسْتَلْزم (الْجُزْئِيَّة) المحققة فِي خصوصيات الأقيسة (لَا) الْمُسَاوَاة (الْكُلية) الَّتِي تعم الأقيسة كلهَا (لِأَنَّهَا) أَي الْمُسَاوَاة الْكُلية (مَفْهُوم الْقيَاس الْكُلِّي الْمَحْدُود والركن) الَّذِي نَحن بصدد تَعْيِينه هُوَ (جزؤه) أَي الْقيَاس المتحقق فِي حَقِيقَته حِين يدْخل (فِي الْوُجُود) الْخَارِجِي فِي ضمن الْفَرد وَإِذا لم يكن للْقِيَاس ركن غير الْمُسَاوَاة كَانَ جزئيته بِاعْتِبَار حَقِيقَته الخارجية المركبة فِي الْمَاهِيّة والتشخص (وَقد يخال) أَي يظنّ أَن قَول فَخر الْإِسْلَام أوجه فِي تعْيين الرُّكْن من قَول الْجُمْهُور بعد اخْتِيَار الْمُسَاوَاة (لظُهُور أَن الطَّرفَيْنِ) أَي طرفِي كل نِسْبَة (شَرط) تِلْكَ (النِّسْبَة) وَذَلِكَ (كالأصل وَالْفرع) بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسَاوَاة الْمَشْرُوطَة بهما (هُنَا) أَي فِيمَا نَحن فِيهِ (لَا أَرْكَانهَا) مَعْطُوف على شَرط، يَعْنِي أَن الطَّرفَيْنِ شَرط النِّسْبَة لَا أَرْكَان النِّسْبَة (فهما) أَي الأَصْل وَالْفرع (خارجان عَن ذَات) هَذِه (النِّسْبَة المتحققة خَارِجا) يَعْنِي الْمُسَاوَاة الْمَذْكُورَة (والركنية بِهَذَا الِاعْتِبَار) أَي ركنية الشَّيْء بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَاهِيّة إِنَّمَا تكون بِاعْتِبَار وجودهَا فِي الْخَارِج فِي ضمن الْفَرد، وَإِذا نَظرنَا إِلَى الْمُسَاوَاة الْجُزْئِيَّة الَّتِي هِيَ فَرد الْمُسَاوَاة الْمُطلقَة وجدنَا الأَصْل وَالْفرع خَارِجين عَنْهَا شرطين لَهَا، نعم إِن نَظرنَا إِلَى مَفْهُوم الْمُسَاوَاة الْمُطلقَة وجدناهما داخلين فِي الْمَفْهُوم من حَيْثُ التَّصَوُّر، لَكِن الركنية لَيست بِهَذَا الِاعْتِبَار (ثمَّ اسْتمرّ تمثيلهم) أَي الْأُصُولِيِّينَ (مَحل الحكم الأَصْل) بِالنّصب عطف بَيَان لمحل الحكم (بِنَحْوِ الْبر وَالْخمر) فِي قِيَاس الذّرة والنبيذ عَلَيْهِمَا فِي حكمهمَا (تساهلا) وتسامحا (تعورف) صفة التساهل: أَي صَار متعارفا بَينهم (وَإِلَّا) وَإِن لم يكن تمثيلهم بنحوهما بطرِيق التساهل وقصدوا الْحَقِيقَة (فَلَيْسَ) مَحَله أَي الحكم (فِي) نفس الْأَمر على (التَّحْقِيق إِلَّا فعل الْمُكَلف لَا الْأَعْيَان) الْمَذْكُورَة (فَفِي نَحْو النَّبِيذ الْخَاص) أَي المشتد الْمُسكر (محرم كَالْخمرِ: الأَصْل شرب الْخمر وَالْفرع شرب النَّبِيذ وَالْحكم الْحُرْمَة) وَفِي قِيَاس الذّرة الأَصْل بيع الْبر ببر أَكثر مِنْهُ، وَالْفرع بيع الذّرة كَذَلِك وَهَكَذَا. (وَحكمه) أَي الْقيَاس (وَهُوَ الْأَثر الثَّابِت بِهِ) أَي (الْقيَاس ظن حكم الأَصْل فِي الْفَرْع أَيْضا) أَي آض ثُبُوت الحكم وَعَاد عودا، فَلَيْسَ قَوْله أَيْضا بِاعْتِبَار الظَّن لِأَنَّهُ قد يكون حكم الأَصْل قَطْعِيا فِيهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الحكم مُطلقًا الظَّن لجَوَاز كَون خُصُوص الأَصْل شرطا فِيهِ وَالْفرع مَانِعا (وَهُوَ) أَي ظن حكم الأَصْل فِي الْفَرْع (معنى التَّعْدِيَة وَالْإِثْبَات وَالْحمل) الْمَذْكُور فِي عِبَارَات الْقَوْم فِي تَعْرِيف الْقيَاس، وَقد سبق نقل التَّعْدِيَة عَن الشَّرِيعَة، ثمَّ تَفْسِيره إِيَّاهَا بِإِثْبَات حكم مثل الأَصْل، وَحمل مَعْلُوم على مَعْلُوم عَن القَاضِي أبي بكر (فتسميته) أَي ظن حكم الأَصْل فِي الْفَرْع (تَعديَة اصْطِلَاح) مِمَّن سموا (فَلَا يُبَالِي بإشعاره) أَي الِاسْم الْمَذْكُور، وَهُوَ لفظ التَّعْدِيَة (لُغَة) أَي من حَيْثُ مَعْنَاهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.