الاعتبارت كلهَا ثمَّ الْمُرْسل يَنْقَسِم فِي نَفسه إِلَى قسمَيْنِ إِلَى مَا علم إلغاؤه وَإِلَى مَا لَا يعلم إلغاؤه وإليها أَشَارَ قَوْله
فبعضه مُؤثر ويلغى
مِنْهُ الْغَرِيب عِنْدهم والملغى
الأول الملغى وَالثَّانِي يَنْقَسِم إِلَى ملائم قد علم اعْتِبَار جنسه فِي جنسه أَو عينه فِي جنسه أَو الْعَكْس لَكِن لَا شَيْء من تِلْكَ الاعتبارات السَّابِقَة بل النّظر إِلَى ثُبُوته فِي الْجُمْلَة من دون أصل معِين يلائم رده إِلَيْهِ وَيقرب من جنسه وَإِلَى مَا لَا يعلم أَن الشَّارِع اعْتَبرهُ بِشَيْء من ذَلِك وَهُوَ الْغَرِيب وَقد اشْتَمَل النّظم عَلَيْهَا وبدا مِنْهَا بالملائم فَقَالَ
فَالْأول الملائم الصَّدْر
لَيْسَ لَهُ أصل بِهِ يعْتَبر
أَي صدر بِهِ الْبَحْث فِي قَوْله فبعضه مُؤثر وَقيد النَّفْي بقوله
معِين لكنه مُطَابق
لمقصد الشَّرْع لَهُ مُوَافق
لإِفَادَة أَنه لَيْسَ لَهُ أصل معِين يعتبره الشَّارِع للإعلام بِأَنَّهُ وَإِن رد إِلَى أصل بعيد لَا يلائمه وَلَا يقرب من جنسه فَإِنَّمَا هُوَ للاستظهار بِكَوْنِهِ مُعْتَبرا فِي الْجُمْلَة وَمن ذَلِك كَقَتل الْمُسلمين المترس بهم عِنْد الضَّرُورَة فَإِنَّهُ إِذا تترس الْكفَّار بِالْمُسْلِمين وقصدونا جَازَ لنا قتل من تترسوا بِهِ لمصْلحَة وَهِي أَن يسلم أَكثر مِنْهُم من الْمُسلمين وَقد دعت الضَّرُورَة إِلَيْهِ وَهِي المدافعة عَن أَرْوَاح الْمُسلمين فَجَاز قَتلهمْ وَلَا دَلِيل على الْجَوَاز إِلَّا الْقيَاس الْمُرْسل ورعاية الْأَصْلَح فِي الْجُمْلَة لأهل الْإِسْلَام وَلَا أصل لَهُ معِين يردهُ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا يردهُ إِلَى حملي هِيَ رِعَايَة مصَالح الْإِسْلَام وَقَالَ
لبَعض مَا يَقْصِدهُ فِي الْجُمْلَة ... مُتَعَلق بقوله مُوَافق
وليدع بالمصالح الْمُرْسلَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.