١ -
(اشْتَدِّي أزْمَةَ تَنْفَرِجِي ... قَدْ آذَنَ لَيْلُكِ بِالْبَلَجِ)
اشتدي أزمة أَي الشدَّة وَهُوَ مَا يُصِيب الْإِنْسَان من الْأُمُور المقلقة من الْأَمْرَاض وَغَيرهَا تنفرجي بِالْجَزْمِ جَوَابا لِلْأَمْرِ أَي تذهبي بِمَعْنى يذهب همك عَنَّا قد آذن بِالْمدِّ وَفتح الْمُعْجَمَة أَي أعلم ليلك بالبلج أَي ضِيَاء الصُّبْح وَهُوَ اسْتِعَارَة لِلْفَرجِ لاشْتِرَاكهمَا فِي الإذهاب والتحصيل لِأَن الضياء يذهب الظلمَة والفرج يذهب الْحزن وَيحصل بِكُل مِنْهَا السرُور وَخص اللَّيْل بِالذكر لاشتداد الكرب فِيهِ واستعقابه للضياء وَهُوَ كِنَايَة عَن الكرب لِأَنَّهُ لَازم لَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى {وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان} أَي خَافَ ربه وَبِمَا تقرر علم أَنه لَيْسَ المُرَاد حَقِيقَة أَمر الشدَّة بالإشتداد وَلَا نداءها بل المُرَاد طلب الْفرج لتزول الشدَّة لَكِن لما يثبت بالأدلة أَن اشتداد الشدَّة يسبب الْفرج كَقَوْلِه تَعَالَى {إِن مَعَ الْعسر يسرا} وَقَوله {وَهُوَ الَّذِي ينزل الْغَيْث من بعد مَا قَنطُوا} وَقَوله
وَإِن الْفرج مَعَ الكرب وَإِن مَعَ الْعسر يسرا أمرهَا وناداها إِقَامَة للسبب مقَام الْمُسَبّب. . وَفِيه تَسْلِيَة وتأنيس بِأَن الشدَّة نوع من النِّعْمَة لما يَتَرَتَّب عَلَيْهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.