١٠ -
(حِكَمٌ نُسِجَتْ بِيَدٍ حكَمَتْ ... ثُمَّ انْتَسَجَتْ بِالْمُنْتَسجِ)
حكم من الله جمع حِكْمَة وَهِي صَوَاب الْأَمر وسداده لِأَنَّهُ تَعَالَى يتَصَرَّف فِي عبيده بِمَا يَشَاء وَافق غرضهم أَو لَا يخلق مَا يَشَاء ويختار لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون وحظ العَبْد يَا مَالك يَوْم الدّين إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين نسجت تِلْكَ الحكم بيد أَي بِقُوَّة الله تَعَالَى حكمت أَي قَضَت فِي كل الْأُمُور وَلَا راد لما قضى ثمَّ انتسجت تِلْكَ الحكم أَي التحمت بالمنتسج أَي المؤتلف وَالْمرَاد بِهِ العَبْد الْمقْضِي عَلَيْهِ بالمقادير شبه تِلْكَ الْأُمُور فِي تعلقهَا بالعبيد وتناسبها لَهُم مَعَ تأثرهم بهَا ارتفاعا وانخفاضا بخيوط تنسج وَأثبت لَهَا النسج فتشبيهها بالخيوط اسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ وَإِثْبَات النسج اسْتِعَارَة تخييلية وَذكر الْيَد ترشيح للاستعارة فَنَاسَبَ النسج والخيوط لكَونه بهَا وَفِيه تَنْبِيه للعاقل على تلقي الْمَقَادِير بِالْقبُولِ وَتَسْلِيم الْأَمر لله تعال للْعلم بِأَنَّهُ لَيْسَ للْعَبد شَيْء من الْأَمر وَإِن الْأَمر مُرْتَبِط بِمَشِيئَة الله تَعَالَى ارتباطا يخرج عَن حد المعقولات والمألوفات وَالْمرَاد بالحكم الْمَقَادِير المصورة بِصُورَة الخيوط المنسوجة. . وانتسج مُطَاوع نسج والنسج الإلحام وَثمّ للتعقيب بِمَعْنى الْفَاء كَمَا فِي قَول الشَّاعِر
(كهز الرديني تَحت العجاج ... جرى فِي الأنابيب ثمَّ اضْطربَ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.