الْأَوَّلَ لَمَّا جَذَبَ الثَّانِيَ صَارَ مُشَارِكًا لَهُ فِي جَذْبِ الثَّالِثِ، وَلَمَّا جَذَبَ الثَّالِثُ الرَّابِعَ صَارَ مُشَارِكًا لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي قَتْلِ نَفْسِهِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ، فَسَقَطَ مِنْ دِيَتِهِ ثُلُثُهَا، لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ فِعْلِهِ، وَوَجَبَ ثُلُثَاهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَأَمَّا دِيَةُ الرَّابِعِ فَجَمِيعُهَا وَاجِبَةٌ لَا يَنْهَدِرُ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مَجْذُوبٌ وَلَيْسَ بِجَاذِبٍ وَمَقْتُولٌ وَلَيْسَ بِقَاتِلٍ، وَفِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ دِيَتُهُ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: تَجِبُ عَلَى الثَّالِثِ وَحْدَهُ، لِأَنَّهُ بَاشَرَ جَذْبَهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ أَثْلَاثًا، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ منهما جَاذِبٌ لِمَنْ بَعْدَهُ فَصَارُوا مُشْتَرِكِينَ فِي جَذْبِ الرَّابِعِ فَاشْتَرَكُوا فِي تَحَمُّلِ دِيَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[(مسألة)]
قال الشافعي رضي الله عنه: " أَوْ مَالَ حَائِطٌ مِنْ دَارِهِ فَوَقَعَ عَلَى إِنْسَانٍ فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ وَالْمَيْلُ حَادِثٌ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ وَقَدْ أَسَاءَ بِتِرْكِهِ وَمَا وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ فَمَاتَ بِهِ إِنْسَانٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَالَ الْمُزَنِيُّ) وَإِنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْوَالِي فِيهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى إِنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدِي فِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وصورتها: في حائط سقط في مِنْ دَارِ رَجُلٍ فَأَتْلَفَ نُفُوسًا وَأَمْوَالًا فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ مُنْتَصِبًا فَيَسْقُطُ عَنِ انْتِصَابِهِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَبْنِيَهُ الْمَالِكُ مَائِلًا فَيَسْقُطُ لِإِمَالَتِهِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَبْنِيَهُ مُنْتَصِبًا ثُمَّ يَمِيلُ ثُمَّ يَسْقُطُ لِمَيْلِهِ.
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُنْتَصِبًا فَيَسْقُطُ عَنِ انْتِصَابِهِ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ مُسْتَقِرٍّ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ، بِهِ سَوَاءٌ كَانَ سُقُوطُهُ إِلَى دَارِهِ أَوْ دَارِ جَارِهِ أَوْ إِلَى الطَّرِيقِ السَّابِلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ عُدْوَانٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَائِطِ شَقٌّ بِالطُّولِ أَوْ بِالْعَرْضِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إِنْ كَانَ شَقُّ الْحَائِطِ طُولًا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ شَقُّهُ عَرْضًا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ شَقَّ الْعَرْضِ مُؤْذِنٌ بِالسُّقُوطِ فَصَارَ بِتَرْكِهِ مُفَرِّطًا، وَشَقُّ الطُّولِ غَيْرُ مُؤْذِنٍ بِالسُّقُوطِ فَلَمْ يَصِرِ بِتَرْكِهِ مُفَرِّطًا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا حَكَاهُ عَنْ مُوسَى وَالْخَضِرِ عليهما السلام {فوجدا فيهما جداراً يريد أن ينقص فَأَقَامَهُ} [الكهف: ٧٧] وَمَعْنَى يَنْقَضُّ: أَيْ يَسْقُطُ، فَلَوْلَا مَا فِي تَرْكِهِ مِنَ التَّفْرِيطِ لَمَا أَقَامَهُ وَلِيُّ اللَّهِ الْخَضِرُ، وَلَأَقَرَّهُ عَلَى حَالِهِ لِمَالِكِهِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَاسِدٌ من وجهين:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.