وأما قوله: { ... أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها (٢٨)} (٢) الآية. فإنه خلق الأرض فى يومين ثم استوى إلى السماء فسواهن فى يومين آخرين، ثم نزل إلى الأرض فدحاها - ودحاؤها (٣) أن أخرج منها الماء والمرعى وشق فيها الأنهار وجعل السبل وخلق الجبال والرمال والآكام (٤) وما بينهما فى يومين آخرين، فذلك قوله - عز وجل:{وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها}. وقوله:{ ... أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً .. }. إلى قوله: { .... فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ (١٠)} (٥) فخلقت (٦) الأرض وما فيها من شئ فى أربعة أيام وخلقت السماء فى يومين. وقوله عز وجل: { ... وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً (٧)} (٧) { ... وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً (٩٦)} (٨). { .. وَكانَ اللهُ سَمِيعاً بَصِيراً (١٣٤)} (٩) فإنه عز وجل نحل (١٠) نفسه بذلك ولم ينحله (١١) احداً غيره وكان أى لم يزل كذلك.
(١) انظر تفسير ابن جرير ٩٤/ ٥، سورة النساء، آية: ٤٢. (٢) سورة النازعات، آية: ٢٧، ٢٨. (٣) ذكر السيوطى فى الدّر المنثور أن ابن أبى حاتم نسب هذا الرأى فى معنى الدحو لابن عباس. (الدّر المنثور ٣١٣٦). (٤) الآكام: بالكسر جمع أكمه وهى الرابية وتجمع الأكمام على أكم والأكم على آكام. (النهاية ٥٩/ ١). (٥) سورة فصلت، آية: ٩ - ١٠. (٦) فى الأسماء والصفات للبيهقى (فجعلت) ص ٣٨٢). (٧) سورة الفتح، آية: ٧، ١٩. (٨) سورة النساء، آية: ٩٦، ١٠٠، ١٥٢. وسورة الفرقان، آية: ٧٠. وسورة الأحزاب، آية: ٥، ٥٠، ٥٩، ٧٣. وسورة الفتح، آية: ١٤. (٩) سورة النساء، آية: ١٣٤، ١٤٨. (١٠) نحل فى الحاشية (أى وصف) ا. هـ. (١١) فى الأسماء والصفات (لم يجعله). وقال البيهقى: (وفى رواية الخوارزمى رحمه الله: (ولم ينحله) (الأسماء والصفات، ٣٨٢).