وأما الإدراك الذي لا يكون بحال فنفاه بـ " لا "، فقال: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) ، فالأبصار إذاً لا تدركه بحال، والرؤية تكون بعد هذه الحال وهو
- عندي - أصح من قول من قال: الرؤية والإدراك بمعنى واحد لا فرق بينهما: ألا ترون كيف حسن قوله - صلى الله عليه وسلم -:
" إنكم ترون ربكم عيانا يوم القيامة ".
ولو قال: (إنكم) تدركون ربكم يوم القيامة، لم يحسن.
فالإدراك منفي بـ (لا) نفياً مطلقاً
بخلاف الرؤية على أني أقول: إن العرب - مع هذا - إنما تنفي بـ " لن "
ما كان ممكناً عند الخطاب مظنونا أن سيكون، فتقول له: " لن يكون ".
لما يمكن أن يكون، لأن " لن " فيها معنى " أن " وإذا كان الأمر عندهم على الشك لا على الظن، كأنه يقول: أيكون أم لا يكون؟
(قلت في النفي لا يكون) وهذا كله مقو لتركيبها من " لا "
و" أن "، وسأشرح لك وجه اختصاصها في القرآن بالمواضع التي وقعت فيها دون " لا ".
* * *
مسألة
قوله: (وإذن)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.