فَقُلْنَا: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: " رَحْمَةً لَهُمُ الْأَشْقِيَاءُ لِأَنَّ فِيهِمُ الْمُتَعَبِّدَ وَمِنْهُمُ الْمُتَهَجِّدَ، وَمَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَوَّلِ مَنْ سَبَقَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَضَاقَ بِحَمْلِهِ ذَرْعًا، إِنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالتَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ "، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقُلْ لِي كَيْفَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: " تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَعَهُ [أَحَدٌ] ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، وَتُؤْمِنُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُمَا قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ، ثُمَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فَجَعَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلنَّارِ عَدْلًا ذَلِكَ مِنْهُ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا فُرِغَ لَهُ مِنْهُ وَهُوَ صَائِرٌ لِمَا فُرِغَ مِنْهُ "، فَقُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ فِي أَحْسَنِهَا ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ.
١١٨٣٧ - وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ «أَنَّ عُبَادَةَ لَمَّا حَضَرَ قَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَبَتَاهُ، أَوْصِنِي، قَالَ: أَجْلِسُونِي، فَأَجْلَسُوهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ، وَلَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَلَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَإِنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " الْقَدَرُ عَلَى هَذَا، مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِهِ دَخَلَ النَّارَ ".
١١٨٣٨ - وَفِي رِوَايَةٍ " لَمْ يَطْعَمْ طَعْمَ الْإِيمَانِ، [وَ] إِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ بِاللَّهِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ»، قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَوْقُوفًا بِاخْتِصَارٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِأَسَانِيدَ وَفِي الْأَوْسَطِ، وَفِي أَحَدِهِمَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ كَلَامٌ.
١١٨٣٩ - وَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ «أَنَّهُ سَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ خَاصَمْتُ أَهْلَ الْقَدَرِ حَتَّى أَخْرَجُونِي، فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُحَدِّثُونِي؟ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ، وَلَوْ أَدْخَلَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ كَانَتْ رَحْمَتُهُ أَوْسَعَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَلَكِنَّهُ كَمَا قَضَى {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ} [العنكبوت: ٢١]، فَمَنْ عُذِّبَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَنْ رُحِمَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، ثُمَّ قَالَ عِمْرَانُ لِأَبِي الْأَسْوَدِ حِينَ حَدَّثَهُ الْحَدِيثَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَمِعَهُ مَعِي عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَسَأَلَهُمَا أَبُو الْأَسْوَدِ، فَحَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.