فبعض من يطعنون في صحبة معاوية يتهمونه بأنه لا يدخل في النصوص الواردة في حق الصحابة، لأنه أسلم بعد الفتح (١)! وهذه الآية خير ردٍّ عليهم، فإن الله - عز وجل - وعد الطائفتين -من أسلم قبل الفتح، ومن أسلم بعد الفتح- الحسنى، وهي: الجنة (٢).
فهذه الآية نزلت في شأن المؤمنين الذين حاربوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، وكان منهم طائفة كثيرة من مسلمة الفتح، ومنهم معاوية - رضي الله عنه -.
يقول شيخ الإسلام ابن تيْميَّة:«وأعظم جيش جمعه النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان بحنين والطائف، وكانوا اثني عشر ألفا. وأعظم جيش غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -: جيش تبوك، فإنه كان كثيرا لا يُحصى، غير أنه لم يكن فيه قتال. وهؤلاء المذكورون دخلوا في قوله تعالى:{لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} فإن هؤلاء الطلقاء مسلمة الفتح هم ممن أنفق من بعد الفتح وقاتل، وقد وعدهم الله الحسنى، فإنهم أنفقوا بحنين والطائف وقاتلوا فيهما، - رضي الله عنهم -»(٣).
(١) وقد تقدَّم في صدر الكتاب ذكر الخلاف في وقت إسلامه. (٢) تفسير الطبري (٢٣/ ١٧٧). (٣) مجموع الفتاوى (٤/ ٤٥٩).