ومنها أنه مضطرب سندا ومتنا، ومنها عدم حد القلتين شرعا حدا معروفا، ومنها ترجيح عموم حديث بئر بضاعة، وما جاء من أخذهم الماء من مزادة مشركة، (١) وما جاء من توضإ عمر -رضي الله تعالى عنه -من جرة نصرانية، (٢) وما جاء من إصغاء أبي قتادة ـ رضي الله تعالى عنه ـ إناء وضوئه للهرة، (٣) وبموافقته عمل أهل المدينة قديما وحديثا، قال ابن القيم: وعملهم بترك التحديد في المياه عمل نقلي خلفا عن سلف، فجرى مجرى نقلهم الصاع والمد.
وقال الغزالي -رحمه الله تعالى -في الإحياء بعد أن ذكر وجوها مرجحة لعموم خبر بئر بضاعة: وترك المفهوم بأقل من الأدلة التي ذكرناها ممكن.
وأما الماء الكثير فلا خلاف بين أهل العلم أنه لا ينجسه إلا ما غيّره، ولكن اختلف في حد القليل، فقيل قدر آنية الوضوء والغسل، ونقل ابن العربي - رحمه الله تعالى -عن المجموعة أنه الذي إن حرك أحد طرفيه تحرك الآخر، وقال في التوضيح: وفي كلام عبد الوهاب أنه الجب والجرة، وقال بعض المتأخرين إنه القلتان على ما جاء في الحديث، والقلتان: خمسمائة رطل بالبغدادي، وقال بعضهم ليس له حد بمقدار بل بالعادة.