معناه أن البكاء جائز إذا لم يكن بصوت، والأحسن التعزي والتصبر، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم:" إن الله سبحانه وتعالى لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم "(١) قال في التاج: ابن حبيب: البكاء قبل الموت وبعده مباح، بلا رفع صوت، ولا كلام مكروه، ولا اجتماع نساء، انتهر عمر - رضي الله تعالى عنه - نساء يبكين على ميت، فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " دعهن يا ابن الخطاب، فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد حديث "(٢) ويكره اجتماعهن للبكاء ولو سرا، ونهى عمر - رضي الله تعالى عنه - في موت أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - أن يبكين، وفرق جمعهن، ونهى صلى الله تعالى عليه وسلم عن لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعوى الجاهلية، (٣) وهي الدعاء بالويل والثبور، وقال:" أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق"(٤) والسلق رفع الصوت بالبكاء.
٥٣٢ - وليس في تغسيل ميْتٍ حدُّ ... عنه لدى تغسيله لا تعدو
٥٣٣ - بل نقِّه، وغسِّلنْه وترا ... ولتجعلنْ مع المياه سدرا
٥٣٤ - ولتجعلنْ بغسله الأخير ... معْ مائه بعضا من الكافور
٥٣٥ - وإن تجرده لغسل فاسترا ... عورته، ولا تقلمْ ظُفُرا
٥٣٦ - وهكذا لا تحلقنَّ شعرَه ... وبطنَه مع الترفق اعصرَه
٥٣٧ - وإن لدى تغسيله يُوَضَّا ... فحسن، وليس أمرا فرضا
٥٣٨ - وغسله لجنبه أولى، وعن ... طائفة إجلاسه هو الحسن
٥٣٩ - وغسْل زوج أهلَه وغسْلُ ... الاهل له دون اضطرار حلُّ
(١) متفق عليه. (٢) رواه النسائي وابن ماجة والإمام أحمد، وهو حديث ضعيف. (٣) روى الشيخان أن النبي ـ صلى الله تعالى وسلم ـ قال: " ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية " (٤) متفق عليه، واللفظ لمسلم.