وقد تقدم ذكر بعض ذلك قريبا، وفي الصحيح عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان إذا مرض أحد أهله نفث عليه بالمعوذتين، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ وأمسح بيده رجأء بركتها، (١) وجاء أنه كان يعوذ الحسن والحسين - رضي الله تعالى عنهما - فيقول:" أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة "(٢) وجاء أنه قال لعثمان بن أبي العاص لما أتاه وبه وجع قد كاد يهلكه: " ضع يدك على الذي تَألَّمَ من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر "(٣) قال: فقلت ذلك فأذهب الله سبحانه وتعالى ما كان بي، فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم، قوله: كذا التعالج اتسع، معناه أن تعالج المريض جائز، وقد جاء في الموطإ أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال لرجلين من أنمار:" أيكما أطب؟ فقالا: أو في الطب خير؟ فقال: " أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء " وجاء أنه كوى سعدا - رضي الله تعالى عنه - في أكحله مرتين، (٤) وفي الموطإ أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - اكتوى من اللقوة، وفي البخاري أن أبا طلحة كوى أنسا ـ رضي الله تعالى عنهما ـ من ذات الجنب في حياة النبي ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ وفي الصحيحين أن خبابا ـ رضي الله تعالى عنه ـ اكتوى في بطنه سبع كيات.
(١) متفق على معناه، وهذا أقرب إلى لفظ مسلم. (٢) رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة والإمام أحمد، ولفظ غير البخاري " أعيذكما ". (٣) رواه مسلم، واللفظ له، وأبو داود والترمذي وابن ماجة والإمام مالك والإمام أحمد. (٤) رواه مسلم وابن ماجة والإمام أحمد.