وأما وجه آكدية التثليث في الرجلين فهو أن شأنهما الدرن حتى نقل عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما -أنه كان يغسلهما سبعا سبعا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأما زيادة المغسولات على الثلاث المحققة فمنهي عنها قال ابن عرفة -رحمه الله تعالى ـ: والرابعة ممنوعة، ابن بشير: إجماعا
وقال ابن الحاجب - رحمه الله تعالى -في مختصره: وتكره الزيادة، قال خليل: نحوه في المقدمات، وقال عبد الوهاب واللخمي والمازي بل تمنع، ونقل سند على المنع اتفاق المذهب.
وقال المازري في شرح التلقين: أما منع الزيادة على الثلاث فلقوله عليه الصلاة والسلام " فمن زاد فقد تعدى وأساء وظلم " ولأنه عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة، وقال:" هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به " وتوضأ مرتين مرتين، وقال:" من توضأ مرتين مرتين آتاه الله تعالى أجره مرتين " وتوضأ ثلاثا ثلاثا، وقال:" هذا وضوءي ووضوء الأنبياء من قبلي ووضوء إبراهيم عليه الصلاة والسلام "(١) وهذا منه صلى الله تعالى عليه وسلم تنبيه على نهاية الفضيلة في هذا.
وإلى حديث وصف الزائد بالتعدي والظلم استند من لم ير الغرة أيضا، قال ابن عرفة: عياض: أجمعوا على أن لا يتعدى بالوضوء حدوده لحديث " فمن زاد فقد تعدى وأساء وظلم "(٢)
قال في التاج: النووي: ليس كذلك، بل أصحابنا مجمعون على استحباب الزيادة على الجزء الذي يجب غسله لاستيفاء كمال الوجه.
(١) أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف. (٢) حديث " فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم " رواه النسائي وابن ماجة والإمام أحمد، وهو حديث صحيح.