في هذه الآيات يبين الله - سبحانه وتعالى - ثلاث مسائل تميز بها الصحابة من أهل بيعة الرضوان.
أولى هذه المسائل هو رضا الله - سبحانه وتعالى - عنهم والذي أخبر عنه بقوله:{رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ}، "فيخبر تعالى بفضله ورحمته برضاه عن المؤمنين إذ يبايعون الرسول - صلى الله عليه وسلم - تلك المبايعة التي بيضت وجوههم"(٢). {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}"يعني بيعة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية حين بايعوه على مناجزة قريش الحرب وعلى ألا يفروا ولا يولوهم الدبر"(٣).
المسألة الثانية: تزكية الله - سبحانه وتعالى - لهم، وذلك بقوله:{فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ}، "ففي ذلك تزكية من الله للمؤمنين بعلمه سبحانه لما في قلوبهم من الصدق والوفاء والسمع والطاعة والصبر والوقار"(٤).
ومن التزكية أيضاً تسميتهم المؤمنين في قوله:{عَنِ الْمُؤْمِنِينَ}، وهذا دليل على أن جميع من كانوا يوم بيعة الرضوان هم مؤمنون صادقون أوفياء صابرون. ولن يطلق عليهم المولى - عز وجل - هذه الصفة إلا أنهم بعلمه كذلك.
(١) سورة الفتح، الآيتان: ١٨ - ١٩. (٢) تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٩٣٦. (٣) جامع البيان، الطبري، ١٠/ ٢٣٣. (٤) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ١٣/ ١٠٥.