وفي تحديده لضابط صاحب السُّنَّة قال:"أصل اثنين وسبعين هوى: أربعة أهواء، فمن هذه الأربعة الأهواء تشعبت الاثنان وسبعون هوى: القدرية، والمرجئة، والشيعة، والخوارج، فمن قدَّم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتكلَّم في الباقين إلا بخير ودعا لهم فقد خرج من التشيُّع أوله وآخره، ومن قال: الإيمان قولٌ وعملٌ يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره، ومن قال: الصلاةُ خلف كلِّ برٍّ وفاجر، والجهاد مع كلِّ خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح، فقدخرج من قول الخوارج أوله وآخره، ومن قال: المقادير كلُّها من الله -سبحانه وتعالى- خيرها وشرها، يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره وهو صاحب سُنَّة"(١).
ووصفهم شيخ الإسلام - رحمه الله - بأنهم وسط في سائر أبواب السُّنَّة؛ "لأنهم متمسِّكون بكتاب الله وسُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين"(٢).
وقال أيضًا: «فمن قال بالكتاب و السُّنَّة والإجماع كان من أهل السُّنَّة والجماعة" (٣).
(١) شرح السُّنَّة، ص ٥٧. (٢) مجموع الفتاوى ٣/ ٣٧٥. (٣) المرجع نفسه ٣/ ٣٤٦.