فصاروا إِذا اضطرهم ضيق النَّفس يتركون الْوَقْف على الْحسن الْجَائِز ويتعمدون الْوَقْف على الْقَبِيح الْمَمْنُوع
فتراهم يَقُولُونَ (صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير) ثمَّ يَقُولُونَ (غير المغضوب عَلَيْهِم) وَيَقُولُونَ (هدى لِلْمُتقين الَّذين) ثمَّ يبتدئون فَيَقُولُونَ (الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ) ويتركون الْوَقْف على (عَلَيْهِم) وعَلى الْمُتَّقِينَ الجائزين قطعا ويقفون على غير وَالَّذين اللَّذين تعمد الْوَقْف عَلَيْهِمَا قَبِيح بِالْإِجْمَاع لِأَن الأول مُضَاف وَالثَّانِي مَوْصُول وَكِلَاهُمَا مَمْنُوع من تعمد الْوَقْف عَلَيْهِ
وحجتهم فِي ذَلِك قَول السجاوندي لَا قلت لَيْت شعري إِذْ منع من الْوَقْف عَلَيْهِ هَل أجَاز الْوَقْف على غير أَو الَّذين فَيعلم أَن مُرَاد السجاوندي بقوله لَا أَي لَا يُوقف عَلَيْهِ على أَن يبْدَأ بِمَا بعده كَغَيْرِهِ من الْأَوْقَاف
ثمَّ ذكر بعض / وقُوف انتقدها عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَمثل ذَلِك كثير فِي وقُوف السجاوندي فَلَا يتَغَيَّر بِكُل مَا فِيهِ بل يتبع فِيهِ الأصوب ويختار مِنْهُ الْأَقْرَب
وَهَذَا وَقد قسم بَعضهم حَيْثُ قَالَ وَالْوُقُوف على خمس دَرَجَات فأعلاها رُتْبَة التَّام ثمَّ الْحسن ثمَّ الْكَافِي ثمَّ الصَّالح ثمَّ الْمَفْهُوم وَهَذِه الْعبارَات قد استعملها أَبُو حَاتِم فِي كِتَابه وَهِي وَإِن كَانَت كَثِيرَة فَهِيَ مُتَقَارِبَة فالحسن وَالْكَافِي يتقاربان والتام فَوْقهمَا وَالْحسن يُقَارب التَّام والصالح وَالْمَفْهُوم يتقاربان أَيْضا والجائز دونهمَا فِي الرُّتْبَة
وَالْمُسْتَحب للقارئ أَن يقف على التَّام فَإِن لم يجد إِلَيْهِ سَبِيلا فالحسن فَإِن لم يُمكن فالكافي وَكَذَلِكَ الصَّالح
وَالْمَفْهُوم أَنه مَا دَامَ يقدر على الْوَقْف فِي الْمَوَاضِع الْمَنْصُوص عَلَيْهَا لَا يعدل عَنْهَا إِلَى الْجَائِز وَلَا يعدل عَن الْجَائِز إِلَى الْمَوَاضِع الَّتِي يكره قطع النَّفس عِنْدهَا
وَالْحسن الْمَذْكُور هُنَا أَعلَى دَرَجَة من الْحسن الْمَذْكُور سَابِقًا فَإِنَّهُ هُنَا يُقَارب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.