أحدهما: أن ذكر أبي سعيد وهم، فهو إذن مرسل من مراسل عطاء.
والآخر: أن بين الليث وبين بكر بن سوادة، عميرة بن أبي ناجية، فلم يذكر أبو محمد هذا الانقطاع، الذي بين الليث وبين بكر.
فإن قلت: هو قد قنع به مرسلاً، والمرسل متصل إلى عطاء بن يسار، بزيادة عميرة بن أبي ناجية، فلعله الذي أورد، وإياه قصد.
فالجوب أن نقول: هو إذن قد ترك أن يبين أنه مرسل، في إسناده رجل مجهول، وذلك أن عميرة بن أبي ناجية مجهول الحال، فإذا لم يبين ذلك فقد أوهم أنه لا عيب له إلا الإرسال.
والأظهر أنه لم يرد شيئاً من ذلك، ولا اعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذكر أبي سعيد، بقي من رواية الليث، عن بكر، عن عطاء مرسلاً، على نحو ما رواه ابن المبارك، عن الليث، ذكر روايته الدارقطني، قال: حدثنا محمد ابن إسماعيل الفارسي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن عبد الله بن المبارك، عن ليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما
نحوه.
وإذا كان هذا هو الذي اعتقد، فلم يعتمد إلا منقطعاً فيما بين ليث وبكر ولكنه لم يبينه ولا أيضاً تبين له على نحو ينفعه، فإن المنقطع الذي اعتمد، إنما وصله أبو داود عن رجل مجهول، وهو عميرة بن أبي ناجية، وأقول بعد هذا: إنه قد جاء من رواية أبي الوليد الطيالسي، قال: نبأني الليث بن