كذا قال في حجية أنه لا يحتج به، وليس كما قال، وإنما هو تبع فيه أبا حاتم الرزاي، سأله عنه ابنه فقال:«هو شيخ لا يحتج بحديثه، شبيه بالمجهول، شيبه بشريح بن النعمان الصائدي، وهبيرة بن يريم».
وقال في باب شريح: إن شريح بن النعمان وهبيرة بن يريم شبيهان بالمجهولين، لا يحتج بحديثهما.
وهذا منه غير صحيح، ومن علمت حاله في حمل العلم وتحصيله، وأخذ الناس عنه، ونقلت لنا سيرته الدالة على صلاحه، أو عبر لنا بلفظ قام مقام نقل التفاصيل من الألفاظ المصطلح عليها لذلك كثقة، ورضا، ونحو ذلك - لا يقبل من قائل فيه: إنه لا يحتج به، أو ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف [ولابد أن يضعفه] بحجة، ويذكر جرحا مف [سرا، وإلا لم يسمع منه ذلك، لا هو ولا] غيره كذلك، كما قد جرى الآن، فإنه - أعني أبا حاتم - لم يدل في أمر هؤلاء بشيء، إلا أنهم ليسوا بالمشهورين، والشهرة إضافية، قد يكون الرجل مشهورا عند قوم، ولا يشتهر عند آخرين.
نعم لو قال لنا ذلك من ألفاظ التضعيف فيمن لم يعرف حاله بمشاهدة أو بإخبار مخبر، كنا نقبله منه، ونترك روايته به، بل كنا نترك روايته للجهل