قال ابن أبي خثيمة: سئل عنه ابن معين فقال: «ليس حديثه بشيء»
(١٢٠١) وذكر البخاري روايته عن أبي سلمة عن أبيه: «فيمن صام رمضان وقامه».
ولم يتشاغل منها بما فيها: من ذكر سماعه من أبيه أو عدمه، وإنما تشاغل منها بأمر آخر، وهو أن الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، رووه عن أبي سلمة فقالوا فيه: عن أبي هريرة، لا عن أبيه.
قال البخاري: وهو أصح.
وهذا عندي من ذلك الباب، الذي جرت عادتهم بالتسامح فيه: من جمع الطرق، وضرب بعضها ببعض، من غير تعيين لفظ لطريق منها.
وفي الحقيقة ليس كذلك، فإن الذي روى هؤلاء عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ليس فيه:«وسننت لكم قيامه».
وإنما روي اللفظ المذكور عنه، عن أبيه.
وهكذا أيضا فعل الدارقطني في كتاب العلل، ذكر أن الزهري قال فيه: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إلا أنه تحرز فقال: ولم يذكر فيه: «وسننت لكم قيامه».
فكان هذا من الدارقطني أصوب، ويقال له - ومع ذلك -: فلم تجعل هذا اختلافا على أبي سلمة؟ وهما حديثان