الحَدِيث الثَّانِي
كَانَ أَحَق بالتقديم، لَكنا أخرناه سَهوا، قَالَ الرَّافِعِيّ: قَوْله - يَعْنِي: الْغَزالِيّ -: «الْخطْبَة مُسْتَحبَّة» يُمكن أَن يحْتَج لَهُ بِفعل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاس، قد ثبتَتْ خطبَته عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي (غير) مَا مَوضِع مِنْهَا خطبَته أم سَلمَة، وإرسالها إِلَيْهِ تعتذر، وَمِنْهَا إرْسَاله إِلَى النَّجَاشِيّ بخطبته أم حَبِيبَة وتزويجها، وَمِنْهَا خطبَته عَائِشَة فِي صَحِيح خَ من حَدِيث مَرْوَان، وَقد سلف قَرِيبا من حَدِيث فَاطِمَة: «إِذا حللت فآذنيني» وَغير ذَلِك من الْأَحَادِيث.
الحَدِيث الثَّالِث
حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس وَذَلِكَ «أَن زَوجهَا طَلقهَا فَبت طَلاقهَا، فَأمرهَا عَلَيْهِ السَّلَام أَن تَعْتَد فِي بَيت ابْن أم مَكْتُوم وَقَالَ لَهَا: إِذا حللت فآذنيني. فَلَمَّا أحلّت أخْبرته أَن مُعَاوِيَة وَأَبا جَهْمٍ خطباها، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: أما مُعَاوِيَة فصعلوك لَا مَال لَهُ، وَأما أَبُو جهم فَلَا يضع عَصَاهُ عَلَى عَاتِقه، انكحي أُسَامَة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» مطولا، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل مُشْتَمل عَلَى أَحْكَام عديدة، وَقد بسطتها فِي «الْإِعْلَام بفوائد عُمْدَة الْأَحْكَام» فَرَاجعهَا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات، ثمَّ اعْلَم هُنَا أَن الرَّافِعِيّ ذكر هَذَا الحَدِيث دَلِيلا عَلَى أَنه إِذا لم يدر أَن الْخَاطِب أُجِيب أَو
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.