قال أبو جعفر الطحاوي: وكانت العرب تقيم الشيء مكان الشيء الذي هو مثله أو شبيهه، ألا ترى أنهم أنهم قد سَمَّوا الدعاء صلاة، ومنه قول الله عز وجل:{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}[التوبة:١٠٣] في معنى أمره إياه بالدعاء لهم، ومنه قوله الله عز وجل:{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[الأحزاب:٥٦] فسمى الله الدعاء صلاة إذ كان مفعولاً في الصلاة. ومنه الحديث المروي:" إذا دعي أحدكم وهو صائم فليجب، فإن كان مفطراً فليَطْعَمْ، وإن كان صائماً فليُصَلَّ ". (١)
(شرح مشكل الآثار-٤/ ١٨٩ - ١٩٠)
الدراسة
.. بين الإمام الطحاوي أن المراد (بالصلاة) في الآية هو: الدعاء
وإليك بيان أقوال المفسرين في ذلك:-
القول الأول: أن المراد (بالصلاة) في الآية هو: الدعاء والاستغفار.
- وهذا قول: جمهور المفسرين. (٢)
لأن الصلاة في أصل اللغة عبارة عن: الدعاء. (٣)
فيكون المراد بالصلاة على المتصدق هو: الدعاء والاستغفار له، كأن تقول له:(آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت). (٤)
فالصلاة من المخلوقين بمعنى: الاستغفار والدعاء. ومن الخالق تبارك وتعالى بمعنى: المغفرة والرحمة.
(١) أخرجه أبوداود في سننه - كتاب: الصوم - باب: في الصائم يُدعى إلى وليمة - (ح ٢٤٦٠ - ٢/ ٨٢٨). والبيهقي في سننه - كتاب: الصداق - باب: يجيب المدعو صائماً كان أو مفطراً، وما يفعل كل واحد منهما. (ح ١ - ٧/ ٢٦٣). (٢) تفسير الطبري (٦/ ٤٦٣). (٣) تفسير الرازي (١٦/ ١٨٠). (٤) تفسير البغوي (٤/ ٩١).