واحتج أصحاب هذا القول: بأن الله جل وعلا ختم هذه الآية بقوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}[الأنعام:٣٨]. وقال في الآية التي قبلها:{وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}[الأنعام:٣٦].
فدل هذا على أن المراد (بالمماثلة) في الآية: البعث للمحاسبة. (١)
ومما يدل على أن هذه المخلوقات تبعث للمحاسبة: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء". (٢)
القول الثامن: أن المراد بالمماثلة هو: أن هذه المخلوقات تطلب كل نافع لها كالغذاء والرزق، وتتوقى كل ما فيه إضرار بها، وهلاك لها، وهذا كحال بني آدم.
- وهذا قول: ابن قتيبة. (٣)
القول التاسع: أن المراد بالمماثلة هو: أن هذه المخلوقات مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها، كما كتبت لبني آدم.
- وهذا قول: الزمخشري - والبيضاوي - وأبي السعود.
واحتج أصحاب هذا القول: بأن الله جل وعلا قال: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}[الأنعام:٣٨].
وليس لذكر هذا الكلام بعد قوله:{إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}[الأنعام:٣٨] فائدة إلا القول بذلك. (٤)
(١) تفسير البسيط للواحدي (٢/ ١٨٩). (٢) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب: البر والصلة - باب: تحريم الظلم (حـ ٦٥٢٣ - ١٦/ ٣٥٢) والترمذي في سننه - كتاب: صفة القيامة - باب: ما جاء في شأن الحساب والقصاص (حـ ٢٤٢٥ - ٩/ ٢٥٤). (٣) انظر: تفسير ابن الجوزي (٣/ ٢٦) - وتفسير السمعاني (٢/ ١٠١). (٤) انظر: تفسير الزمخشري (٢/ ٣٤٢) - وتفسير البيضاوي (١/ ٣٠٠) - وتفسير أبي السعود (٢/ ٣٨٠) - وتفسير الرازي (١٢/ ٢١٤).