١ - الآية الأولى هي: قوله جل وعلا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}[البقرة:٢٨٢]. فالمراد بهذه الآية هو: المسلمون لا محالة، لأن الخطاب توجه إليهم باسم الإيمان في أول الآية، ولم يخصص بها حال الوصية دون غيرها، فهي عامة في جميع الأحوال.
ثم إنه جل ذكره قال:{مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}[البقرة:٢٨٢].
والكافر لا ترضى شهادته على مسلم.
فتضمنت هذه الآية نسخ شهادة أهل الذمة على المسلمين في حال السفر والحضر، وفي الوصية وغيرها. (١)
- وقد رد هذا القول: بأن هذه الآية غير ناسخة لأن آية سورة المائدة خاصة بما إذا نزل الموت بأحد المسافرين وأراد أن يوصي، فإن الوصية تصح بشهادة اثنين عدلين من المسلمين أو غيرهم توسعة على المسافرين، لأن ظروف السفر ظروف ضيقة قد يتعسر أو يتعذر وجود عدلين من المسلمين فيها، فلو لم يبح الشارع شهادة غير المسلمين لضاق الأمر وضاعت الوصية وضاع كثير من الحقوق.
وأما آية سورة البقرة فهي القاعدة العامة في غير ظروف السفر.
وعلى هذا فلا تعارض بين الآيتين ومن ثم فلا نسخ. (٢)