٣ - أن الله جل وعلا قال في الآية:{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ}[المائدة:١٠٦] فدلت الآية على وجوب الحلف على هذين الشاهدين بعد الصلاة، وقد أجمع المسلمون على أن الشاهد المسلم لا يجب عليه الحلف، فعلمنا أن هذين الشاهدين ليسا من المسلمين.
٤ - أن سبب نزول الآية المتقدم - دال على أن المراد بقوله:{أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}[المائدة:١٠٦] أي: من غير أهل الإسلام، حيث كان الشاهدان نصرانيين. (١)
الترجيح: والقول الراجح هو: أن المراد بالآية غير المسلمين، لأن الخطاب في أول الآية توجه إليهم بلفظ الإيمان من غير ذكر للقبيلة، فقال من جل ذكره:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينٍ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}، ثم قال:{أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}[المائدة:١٠٦] يعني من غير المؤمنين، فلم يجر للقبيلة ذكر حتى ترجع الكناية إليه. (٢)
وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
(١) تفسير الرازي (١٢/ ١١٥). (٢) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٦٨٨).